First Previous Next Last

الصالح، بذاذة الهيئة ورثاثة الملابس، فما بال الشادلية من الصوفية يجملون هيآتهم وملابسهم، وطريقهم الاقتداء بالسنة الشريفة والسلف الصالح.
أجاب العارف الرباني سيدي على الوفائي، أذاقنا الله حلاوة مشربه، ومن خطه الكريم نقلت بما لفظه: ذلك لأنهم نظروا إلى المعاني والحكم فوجدوا السلف الصالح لما وجدوا أهل الغفلة والشغل بدنياهم منهمكين على الزينة الظاهرة، تفاخرا بدنياهم واطمئنانا إليها وإشعارا بأنهم من أهلها، خالفوهم إظهارا لحقارة ما حقره الحق مما عظمه الغافلون وتنويها بالغنى عما اطمأن إليه الغافلون، فكأن أطمارهم ......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمع سالف وهو المتقدِّم، ويجمع أيضًا على سلاف، كخدم وخدام، وجمع سلف على أسلاف، كسبب وأسباب، فقوله: "الصالح" راعى فيه لفظ سلف، ولو راعى معناه لقال: الصالحين، "بذاذة الهيئة" بموحدة ومعجمتين، بينهما ألف، ثم تاء تأنيث، أي: سوءها، "ورثاثة الملابس،" أي: عدم حسنها، فهو بمعنى البذاذة، كما في القاموس، "فما بال الشادلية، بالدال المهملة ومعجمة، نسبة إلى شادلة: بلدة بالمغرب، "من الصوفية" صفة مقيدة "يجملون هيآتهم،" أي: يحسنون صورهم وأحوالهم الظاهرة، "وملابسهم" فيلبسون الثياب الفاخرة، "وطريقهم الاقتداء بالسنة الشريفة، والسلف الصالح" جملة خالية، قلت: "أجاب العارف الرباني" أي: العابد العارف بالله تعالى، "سيدي علي" ابن العارف الكبير سيدي محمد "الوفائي" اليقظ، الحاد الذهن، العديم النظير، المالكي الشاذلي، إنسان عين الأولياء، العلم الشهير، "أذاقنا الله حلاوة مشربه، أي: ما كان عليه من المعاني والتجليات والمعارف، مصدر بمعنى الشرب نفسه، كما في القاموس، لكنه هنا من إطلاق المصدر، بمعنى اسم المفعول، والمعنى: رزقنا الله حالة نستلذ بما يجيء عنه من العلوم والمعارف كلذة شارب الحلوبة، "ومن خطه الكريم نقلت بما لفظه:" متعلق بأجاب، "ذلك" أي: تجميلهم الهيئة والملابس، "لأنهم نظروا إلى المعاني والحكم" جمع حكمة، وهي تحقيق العلم، وإتقان العمل وفيها أقوال كثيرة، فوجدوا السلف الصالح لما وجدوا أهل الغفلة" عن حقوق الله تعالى "والشغل" بحظوظ أنفسهم "بدنياهم منهمكين" مقبلين "على الزينة الظاهرة" جادّين في طلبها، "تفاخرًا بدنياهم، واطمئنانًا إليها، وإشعارًا بأنهم من أهلها" وجواب لما "خالفوهم إظهارًا لحفاوة، ما حقره الحق مما عظمه الغافلون، من الشهوات الفانية، مما فيه حظ للنفس من مال ونساء وغيرهما، "وتنويهًا" إظهارًا ورفعة، شأن "بالغني عمَّا اطمأنَّ" ركن "إليه الغافلون, فكأن أطمارهم" جمع طمر، بكسر، فسكون ثيابهم