First Previous Next Last

انتهى ما قاله سيدي علي.
وقد ورد في الحديث الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال" ..............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلة وجودًا وعدمًا، "انتهى ما قاله سيدي عليه، وفي رحمة الله تعالى، وهو كلام نفس لا غر، وفي صدوره ممن جمع بين العلم والولاية.
"وقد ورد في الحديث الصحيح" الذي أخرجه مسلم والترمذي، "عنه -صلى الله عليه وسلم" من حديث ابن مسعود، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسن، "فقال: "إن الله جميل" ذاتًا وأفعالًا, والعرب تصف الشيء بفعل ما هو من سببه، قاله الزمخشري، ولله تعالى الجمال المطلق، ومن أحق بالجمال ممن كل جمال في الوجود من آثار صنعه، فله جمال الذات، وكمال الصفات، ولولا حجاب النور لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه من خلقه، "يحب الجمال"، أي: التجمُّل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، وسر ذلك أنه كامل في أسمائه وصفاته, ويحب ظهور آثارها في خلقه، فإنه من لوازم كماله, وهو وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، جواد يحب الجود، قوي يحب القوي، فالمؤمن القوي أحب إليه من الضعيف، حيي يحب أهل الحياء والوفاء، شكور يحب الشاكرين، صدوق يحب الصادقين، محسن يحب المحسنين، إلى غير ذلك.
وعبَّر بالجمال دون الحسن؛ لأن الحسن إنما يوصف به المفرد نحو خاتم حسن، فإذا اجتمع من ذلك جمل وصف صاحبها بالجمال، فالحسن متعلق بالمفردات، والجمال بالمركبات، ذكره السهيلي وغيره.
وبقية الحديث عند مسلم والترمذي معًا، عقب قوله: الجمال "الكبر بطر الحق وغمط الناس" بفتح الغين المعجمة، وإسكان الميم وبالطاء المهملة، رواية مسلم، ولفظ الترمذي: غمص بالصاد المهملة بدء الطاء، كما بينه عياض، ومعناهما واحد، أي: احتقارهم.
قال الحافظ: وأخرج الطبري من حديث عليّ: إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل في قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} الآية، وقد جمع بينه وبين حديث ابن مسعود: بأن حديث عليّ محمول على من فعل ذلك ليتعاظم به على صاحبه، لا من أحب ذلك ابتهاجًا بنعمة الله، ثم الرجل المبهم في حديث ابن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري.
أخرجه الطبري من طريق، ووقع ذلك لجماعة غيره، وللبيهقي من حديث أبي سعيد: "وإن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وبيغض البؤس والتباؤس".