First Previous Next Last

وفي الحديث الآخر: "إن الله نظيف يحب النظافة"، وفي السنن عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليَّ أطمار- وفي رواية النسائي: وعليَّ ثوب دون- فقال: "هل لك من مال؟" قلت: نعم، قال: "من أي المال؟" قلت: من كل ما آتى الله من الإبل والشاة، قال: "فكثر نعمته وكرامته عليك"، وفي رواية النسائي قال: "إذا آتاك الله مالًا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وفي الحديث الآخر" المروي عند ابن عدي، عن ابن عمر رفعه: "إن الله" جميل يحب الجمال، سخي يحب السخاء، "نظيف يحب النظافة"؛ لأنَّ من تخلَّق بشيء من صفاته ومعاني أسمائه محبوب له مقرب عنده، ونظافة الثوب والبدن مطلوبة عقلًا وشرعًا وعرفًا، وتزيد في العين مهابة، وفي القلب جلالة.
"وفي السنن" الثلاثة لأبي داود والترمذي والنسائي، وصحَّحَه الحاكم وابن حبان "عن أبي الأحوص" بالحاء والصاد المهملتين، عوف بن مالك "الجشمي" بضم الجيم، وفتح المعجمة الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة من أواسط التابعين، روى له مسلم والأربعة، قتل في ولاية الحجاج على العراق، "عن أبيه" مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة, ويقال: ابن نضلة، صحابي، قليل الحديث، قال البغوي: سكن الكوفة وروى حديثين، قال: رآني النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليَّ أطمار" كأحمال: جمع طمر بزنة حمل، وفي رواية النسائي: وعليّ ثوب دون، أي: حقير بدل أطمار، فقال: "هل لك من مال؟" قلت: نعم، قال: "من أي المال؟", أي: من أيِّ نوع من أنواعه, "قلت: من كل ما آتى -بالمد أعطى "الله من الإبل والشاة، قال: "فكثِّر نعمته وكرامته" أي: أظهر أثرهما، "عليك" بحسن الملابس والهيئة.
"وفي رواية النسائي" وأبي داود والنسائي، والترمذي أيضًا والحاكم، كما في الجامع، "قال -صلى الله عليه وسلم: "إذا آتاك الله" بالمد "مالًا"، أي : شيئًا له قيمة يباع بها سمي مالًا، لأنه يميل القلوب، أو لسرعة ميله، أي: زواله، قاله سفيان الثوري.
قال النووي: وهذه مناسبة معنوية، وإلّا فليس مشتقًا من ذلك, فإن عين المال واو، والإمالة من الميل بالياء، ومن شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية، "فلير" بالبناء للمجهول، أي: "فلير الناس أثر" بالتحريك- "نعمة الله عليك" أي: سمة أفضاله، فإن من شكر النعمة إفشائها، كما في خبر، "وكرامته" قال البغوي: هذا في تحسين ثيابه بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير مبالغة في النعومة والترفّه، ومظاهرة الملبس على الملبس، على عادة العجم والمترفهين.