وفي حديث جابر أنه -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا شعثا قد تفرَّق شعره فقال: ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه، ورأى رجلًا عليه ثياب وسخة فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه رواه أحمد.
وفي السنن: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".
فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده، فإن من الجمال ........... ...........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وفي حديث جابر" بن عبد الله، "أنه" قال: "رأى" رسول الله -صلى الله عليه وسلم "رجلًا شعثًا" أي: لم يتعهد نفسه بما يصلحه، "قد تفرَّق" انتشر "شعره، فقال: "ما كان" أي: أما كان، كما في الرواية، فلعل الهمزة سقطت من قلم المصنف، "يجد هذا" الرجل الشعث "ما يسكن" بضم أوله وشد الكاف - "به رأسه" أي: شعر رأسه، أي: بضمه ويلينه من نحو زيت، فعبَّر بالسكون عن ذلك، والاستفهام فيه وفيما بعده للتوبيخ، والغرض منه التشريع والحثّ على النظافة والاحتراز عن الرثاثة، ورأى رجلًا" آخر، كما هو الرواية "عليه ثياب وسخة، فقال: "ما كان" بسقوط همزة الاستفهام سهوًا، وإلّا فهي ثابتة في الرواية أيضًا، "يجد هذا" الرجل الوسخ الثياب "ما يغسل به ثيابه" من نحو غاسول أو صابون، كذا قاله بعض، فما بالقصر بمعنى شيئًا، وضبطه بعضهم ماء بالمد منون، قائلًا: وفيه الأمر بغسل الثوب إذا كثر وسخه، ولو بالماء فقط؛ إذ به يزال الوسخ والنجاسة إذا كانت فيه، والاستفهام إنكاري توبيخي، أي: كيف لا يتنظف ويحسن هيئته مع تيسر تحصيل الدهن والصابون وما يقوم مقامه، مع أنه عام الوجود، سهل التحصيل، خفيف المؤنة والمنّة.
قال الطيبي: أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته، وأما خبر البذاذة من إيمان، فإثبات للتواضع للمؤمن، كما ورد: "المؤمن متواضع وليس بذليل، وله العزة دون الكبر"، ومنه حديث أبي بكر: إنك لست ممن يفعل خيلاء، فيستحب التنظف مؤكدًا من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن.
قال الشافعي: من نظَّف ثوبه قلَّ همه، "رواه أحمد" وأبو داود، وصحَّحَه ابن حبان والحاكم قائلًا: على شرطهما، وأقرَّه الذهبي.
"وفي السنن" للترمذي: وقال: حسن صحيح وصححه، الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، مرفوعًا "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته"، أي: إنعامه "على عبده", وله شاهد من حديث أبي سعيد عند أبي يعلى، بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله من النفاسة والنظافة، ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع مراعاة القصد وترك الإسراف جمعًا بين الأدلة، قاله في الفتح، "فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده" بمعنى: يثيبه على ذلك، "فإنه من الجمال