First Previous Next Last

الذي يحبه، وذلك من شكره على نعمه وهو جمال باطن، فيجب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة، والجمال الباطن بالشكر عليها، ولأجل محبته تعالى للجمال أنزل على عباده لباسًا يجمل ظواهرهم، ويقوي تجمل بواطنهم فقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] وقال في أهل الجنة: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا, وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 11، 12] فجمَّل وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالسرور وأبدانهم بالحرير.
فهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال واللباس والهيئة يبغض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذي يحبه، وذلك من شكره على نعمه، وهو" أي: الشكر "جمال باطن، فيحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة، والجمال الباطن بالشكر عليها، ولأجل محبته تعالى للجمال أنزل على عباده،" أي: خلق لهم لباسًا يجمل به ظواهرهم ويقوي تجمل بواطنهم، فقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} الآية، أي: خلقناه لكم بأسباب من السماء كالمطر؛ لأنه به تتكون الأشياء التي منها يحصل اللباس، فصار كأنه تعالى أنزل اللباس، أي: أنزلنا أسبابه، فعبَّر بالسبب عن المسبب، {يُوَارِي} الآية، يستر، {سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} الآية، وهو ما يتجمل به من الثياب؛ لأن الريش زينة للطائر، كما أن الوريش زينة للآدميين، ولذا قال الزجاج: والريش لباس الزينة، استعير من ريش الطير، لأنه لباسه وزينته، ويحتمل أنه عطف، أي: أنزلنا لباسًا موصوفًا بالمواراة ولباسًا موصوفا بالزينة، وهذا اختيار الزمخشري.
قال الطيبي: إنما عطف ريشًا على لباسًا ليؤذن بأن الزينة غرض صحيح، كقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}، الآية، وكما أن ستر العورة مأمور به، كذلك أخذ الزينة مأمور به، قال تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الآية، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} [الأعراف: 26] الآية، ذلك من آيات الله، أي: دلائل قدرته لعلهم يذكرون فيؤمنون، وفيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة.
"وقال في أهل الجنة: {وَلَقَّاهُمْ} أعطاهم {نَضْرَةً} حسنا، وإضاءة في وجوههم {وَسُرُورًا, وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} أي: بما صبروا عن المعصية، "جَنَّةً" أدخلوها، "وحَرِيرًا" ألبسوه، "فجمل وجوههم بالنضرة" الحسن، "وبواطنهم بالسرور" الفرح، "وأبدانهم بالحرير، فهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال واللباس والهيئة، يبغض" بضم