First Previous Next Last

القبيح من الأقوال والأفعال والهيئة، فيبغض القبيح وأهله ويحب الجمال وأهله. ولكن ضلَّ في هذا الموضع فريقان:
فريق قالوا: كل ما خلقه الله تعالى جميل، فهو يحبه كما خلقه، ونحن نحب جميع ما خلقه فلا نبغض منه شيئًا، قالوا: ومن رأى الكائنات منه سبحانه رآها كلها جميلة، واحتجوا بقوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] فهؤلاء قد عدموا الغيرة لله من قلوبهم والبغض في الله، وإنكار المنكر وإقامة الحدود.
والفريق الثاني قالوا: قد ذم الله تعالى جمال الصورة، وتمام القامة والخلقة، فقال عن المنافقين، {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون: 4] ، ..........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الياء وكسر الغين، من أبغض على اللغة الفصحى، وضم الغين، من بغض لغة رديئة، كما في القاموس، ووقع لبعضهم فيه وهم فاحذره ومر التنبيه عليه. "القبيح من الأقوال والأفعال" كالسب والضرب" والهيئة، فيبغض القبيح وأهله، ويحب الجمال وأهله، ولكن ضل" ليهتد إلى الصواب.
"وفي هذا الموضع فريقان: " الفريق الأول "فريق قالوا: كل ما خلقه الله تعالى جميل فهو يحبه، كما خلقه" ويزعمون أنه لو لم يحبه ما خلقه، "ونحن نحب جميع ما خلقه. فلا نبغض منه شيئًا، قالوا: ومن رأى الكائنات منه سبحانه رآها كلها جميلة، واحتجوا بقوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] الآية، بفتح اللام فعلًا ماضيًا صفة، وبسكونها بدل إشتمال، ولا حجة لهم فيها؛ لأن المراد أحسنه من حيث الإيجاد، "فهؤلاء قد عدموا الغيرة لله من قلوبهم" متعلق بعدموا، "و" عدموا" "البغض في الله"؛ لأنهم يحبون إبليس والكفار ونحوهم، والله يبغضهم، وإنكار المنكر" لحبهم له، فلا ينكرونه، والله تعالى يقول: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الآية، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} الآية، وإقامة الحدود" فلزمهم تعطيل الشرع.
"والفريق الثاني قالوا: قد ذم الله تعالى جمال الصورة وتمام القامة والخلقة" أي: سلامتها من الآفات: "فقال عن المنافقين:" {إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون: 4] الآية" لجمالها.