First Previous Next Last

وفي صحيح مسلم مرفوعًا: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم, وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" قالوا: وقد حرم علينا لباس الحر ولباس الذهب، والفضة وآنية الذهب والفضة، وذلك من أعظم جمال الدنيا، وقال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] وفي الحديث: "البذاذة من الإيمان" وقد ذم الله المسفين، والسرف كما يكون في الطعام والشراب يكون في اللباس.
وفصل النزاع أن يقال: الجمال في الصورة ......................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وفي صحيح مسلم،" وسنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة، "مرفوعًا" عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم" لا يجازيكم على ظاهرها، وفي رواية لمسلم أيضًا: "إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم", و"لا إلى أموالكم" الخالية عن الخيرات، أي: لا يثيبكم عليها ولا يقربكم منه، "وإنما ينظر إلى قلوبكم" التي هي محل التقوى، وأوعية الجواهر، وكنوز المعرفة "وأعمالكم" فمن كان يرجو لقاء ربه، فليعمل عملًا صالحًا، ومعنى النظر هنا الإخبار بالرحمة والعطف، ومعنى نفيه نفي ذلك فعبر عن الكائن عند النظر بالنظر مجازًا.
"قالوا: وقد حرم علينا لباس الحرير ولباس الذهب والفضة" بل "و" استعمال "آنية الذهب والفضة" في نحو أكل وشرب، "وذلك من أعظم جمال الدنيا، وقال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ} الآية، أي: لا تنظر {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} الآية، أصنافًا {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية، زينتها وبهجتها، بإسكان الهاء وفتحها يعقوب، وهما لغتان {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] الآية، بأن بطغوا؛ إذ بزيادة النعمة يزداد الطغيان {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى, أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} الآية فجعل ذلك فتنة, ونهى أحبَّ خلقه إليه عن النظر له.
"وفي الحديث" الذي رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا عنده الدنيا، فقال: "ألا تسمعون ألا تسمعون"؟ ثم قال: "البذاذة" بفتح الموحدة وذالين معجمتين، أي: رثاثة الهيئة وترك الترفه وإدامة التزين والتنعم في البدن والملبس، إيثارًا للخمول بين الناس "من الإيمان" أي: من أخلاق أهله إن قصد به تواضعًا وزهدًا، وكف نفس عن فخر وتكبر، لا إظهار فقر وصيانة مال، فتعريض للنعمة للكفران، وإعراض عن شكر المنعم المنان، وفهم هؤلاء الفريق الحديث على الإطلاق فضلوا، "وقد ذمَّ الله المسرفين" في غير ما آية "والسرف كما يكون في الطعام والشراب يكون في اللباس، بقياس المساواة ، "وفصل النزاع" بيننا وبين هؤلاء الفريقين، "أن يقال الجمال في الصورة"