First Previous Next Last

واللباس والهيئة ثلاث أنواع منه: ما يحمده، ومنه ما يذم، ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم.
فالمحمود منه ما كان لله, وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره، والاستجابة له، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتجمَّل للوفود، وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال، ولباس الحرير في الحرب والخيلاء فيه، فإن ذلك محمود إذا تضمَّن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه.
والمذموم منه: ما كان للدنيا والرئاسة والفخر والخيلاء، وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه، فإن كثيرًا من الناس ليس له همة في سوى ذلك.
وأمَّا ما لا يحمد ولا يذم فهو ما خلا عن هذين القصدين، وتجرَّد عن الوصفين.
والمقصود من هذا الحديث أن الله تعالى يحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق ........

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتحسينها بإزالة الشعث، "واللباس" بكونه ليس جنس لابسه، "والهيئة ثلاثة أنواع: منه ما يحمد، ومنه ما يذم، ومنه ما لا يتعلق به في مدح ولا ذم" فهو جائز، "فالمحمود منه ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة" أي: الإجابة "له كما كان -صلى الله عليه وسلم- يتجمل للوفود" لملاقاتهم استعانةً على تنفيذ أوامر الله، لما جرت عليه به عادة  البشر من انقيادهم لصاحب الهيئة وقبول كلامه، "وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال" لإعلاء كلمة الله وتخويف أعدائه، "ولباس الحرير في الحرب" على قول من أجازه، "والخيلاء" التبختر فيه وإظهار العجب، "فإن ذلك محمود إذا تضمَّن إعلاء كلمة الله" الشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، ونصر دينه، وغيظ عدوه, والمذموم منه" وهو النوع الثاني "ما كان للدنيا والرئاسة والفخر والخيلاء، وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه، فإن كثيرًا من الناس ليس له همة في سوى ذلك" المذكور، وبئست الهمة، كما قال الشاعر يهجو.
إني رأيت من المكارم حسبكم أن تلبسوا خز الثياب وتشيعوا
"وأما ما لا يحمد ولا يذم" وهو النوع الثالث، "فهو ما خلا عن هذين القصدين، وتجرَّد عن" هذين "الوصفين" لا يحمد ولا يذم، فهو جائز، "والمقصود من هذا الحديث: إن الله تعالى يحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق،" بأنه لا يكذب لمجانبته للإيمان،