First Previous Next Last

وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة، وجوارحه بالطاعة، وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه, وتطهيره له من الأنجاس والأحداث والشعور المكروهة، والختان وتقليم الأظافر وغير ذلك مما وردت به السنة.
وعن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة مقمرة إضحيان، فجعلت أنظر إليه -صلى الله عليه وسلم- وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو أحسن عندي من القمر. رواه الدارمي والترمذي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة" الرجوع، "وجوارحه بالطاعة" فرضًا ونقلًا، "وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه" يلبس الوسط اللائق بمثله، لا الفائق جدًّا، ولا الدون "وتطهيره له من الأنجاس والأحداث" كما قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} الآية، "و" بإلزالة "الشعور المكروهة" كالعانة والإبط، "والختان" للرجال، والخفاض للنساء، "وتقليم الأظفار، وغير ذلك مما وردت به السنة" الشريفة.
"وعن جابر بن سمرة" بن جنادة -بضم الجيم، بعدها نون- السوائي -بضم المهملة والمد، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة, مات بها بعد سنة سبعين، "قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة إضحيان،" بكسر الهمزة وسكون المعجمة، وكسر المهملة، أي: مقمرة منيرة، لا ظلمة فيها، ولا غيم من أولها إلى آخرها.
قال الزمخشري: وافعلان في كلامهم قليل جدًّا، ونونه منوّنة، صفة لليلة، وإن كانت ألفه ونونه زائدتين، كما في النهاية، والقياس: إضحيانة، وكأنه لتأويل ليلة بليل, ومنع بعض إضافته؛ لأنه صفة للقمر، أي: ليلة قمر ضاح، وتعقَّب بأنه لا يمنع من الإضافة لجواز أن ليلة مضافة إلى إضحيان بعد حذف موصوفة، والأصل ليلة قمر إضحان، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، "فجعلت أنظر إليه -صلى الله عليه وسلم" مرة، "وإلى القمر" أخرى؛ لأنظر أيهما أحسن في عيني، "وعليه حلة حمراء،" بيان لما أوجب التأمل فيه لمزيد  حسنه حينئذ", فإذا هو أحسن عندي من القمر، قيد بالعندية فخارًا، باعتنائه بهذه القصة لا لتخصيصه وإخراج غيره، فإنه عند كل أحد واجهة كذلك.
وفي رواية عند ابن الجوزي وغيره، عن جابر: في عيني بدل عندي، "رواه الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أبو محمد الحافظ، صاحب المسند، ثقة، متقن، روى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، مات سنة خمس وخمسين ومائتين، وله أربع وستون، "والترمذي" كلاهما من حديث ابن سمرة، وزعم النسائي أن إسناده إلى جابر خطأ، إنما هو مسند عن البراء بن عازب فقط، وتعقَّب بأن الحديث صحيح عنه، وعن البراء معًا، كما قاله