وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه حلة حمراء كأنني أنظر إلى إبريق ساقيه. قال سفيان: أراه حبرة.
وعن البراء بن عازب قال: ما رأيت أحدًا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم. رواهما الترمذي.
وفي رواية ......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البخاري، وقدَّم المصنِّف هذا الحديث في أول هذا المقصد، قاصدًا منه مزيد جماله -صلى الله عليه وسلم, وأعاده هنا لقوله: وعليه حلة حمراء، فلا تكرار.
"وعن عون" بمهملة مفتوحة، فواو ساكنة، فنون، "ابن أبي جحيفة" السوائي، الكوفي، روى عن أبيه وجماعة، وعنه شعبة وسفيان وغيرهما, ثقة، روى له الستة، مات سنة ست عشرة ومائة، "عن أبيه" أبي جحيفة، وهب بن عبد الله السوائي -بضم المهملة والمد، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، صحابي معروف، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين، "قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم" في بطحاء مكة في حجة الوداع، كما صرَّح به عند البخاري، "وعليه حلة حمراء" هذا هو المقصود من سوق الحديث هنا، "كأنِّي أنظر إلى إبريق" لمعان مصدر، لا بمعنى البروق، وإلا لقال: بريقي، "ساقيه" وفيه جواز نظر ساقي الرجل، وهو إجماع حيث لا فتنة، "قال سفيان:" راوي هذا الحديث عن عون، قيل: هو الثوري، وقيل: ابن عيينة" أراه" بالضم أظنه، أي: الثوب، "حبرة، وفي نسخة: أراها على الأصل، أي: أظنَّها مخططة لا حمراء قانية، قاله لأنَّ مذهبه حرمة الأحمر الخالص، لكن لم يبد لذلك مستندًا يصلح للاستدلال به، وتأويله فيه الصرف عن الظاهر، والظن ليس بكاف فيه، وقول الشارح: وذلك لما يأتي أنه لم يكن أحمر خالصًا، بل فيه خطوط حمر، فيه أنَّ الآتي إنما هو كلام ابن القيم، لا دليل، ويأتي أنه غلط، وأما قوله عقب ذلك فلم يتأمله سفيان حق التأمل لمهابة النبي -صلى الله عليه وسلم، فظنَّه أحمر، فإحدى الكبر؛ إذ يوهم أن سفيان صحابي، مع أنه تابع تابعي.
"وعن البراء بن عازب" بن الحارث، بن عدي الأنصاري، الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، وكان لدّة ابن عمر، واستصغر يوم بدر، ومات سنة اثنتين وسبعين، "قال: ما رأيت أحدًا من الناس أحسن في حلة حمراء" قيد لبيان الواقع لا للتقييد، "من رسول الله -صلى الله عليه وسلم", بل هو الأحسن، كما هو مفاد التفضيل عرفًا، وإن صدق لغة بالتساوي لنذرته بين شيئين, والغالب التفاضل، فإذا نفي أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية الآخر، بدلالة العرف مجازًا أو استعمالًا للأخص في الأعم.
"رواهما" أي: حديث أبي جحيفة والبراء، "الترمذي" في الجامع والشمائل، "وفي رواية