First Previous Next Last

البخاري ومسلم: رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه.
وفي رواية لأبي داود قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وقوله: من ذي لمة -بكسر اللام- أي: شعر الرأس، دون الجمة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فالجمة.
وفي رواية النسائي: ما رأيت رجلًا أحسن في حلة حمراء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البخاري ومسلم" عن البراء، قال: كان -صلى الله عليه وسلم- رجلًا مربوعًا "رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا" أي: أحدًا، وعبَّر عنه  بشيئًا منكرًا مبالغة في التعميم والتأكيد، فيشمل غير البشر أيضًا، كالشمس والقمر، "قط" بضم الطاء، ثقيلة على أشهر اللغات، "أحسن منه" وأتى بقَطّ، إشارة إلى أنه كان كذلك من المهد إلى اللحد، "وفي رواية لأبي داود" والترمذي أيضًا، كلاهما عن البراء، "قال: ما رأيت من" زائدة لتأكيد النفي والنص على استغراق جميع الأفراد أو بيانية، أي: أحدًا من "ذي" صاحب لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم, ولا مثله، فهو أحسن صورة، قيل: أو سيرة أو هما، واستبعد بقوله في بقية الحديث، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل، "وقوله: من ذي لمة -بكسر اللام وشد الميم- "أي: شعر الرأس، دون" أي: أقل من الجمة -بضم الجيم وتثقيل الميم، "سميت بذلك لأنها ألَمَّت بالمنكبين" ولم تصل إليهما، "فإذا زادت" بأن وصلت المنكبين فالجمة".
قال الحافظ الزين العراقي: ورد في شعره -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أوصاف جمة، ووفرة ولمة، فالوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، واللمة: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة، ما نزل عن ذلك إلى المنكبين، هذا قول جمهور أهل اللغة، وهو الذي ذكره صاحب المحكم، والنهاية المشارق وغيرهم، واختلف فيه كلام الجوهريّ، فذكره على الصواب في مادة لَمَّ، فقال: واللمة، بالكسر: الشعر المتجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين، فهي جمة، وخالف ذلك في مادة وفر, فقال: والوفرة إلى شحمة الأذن، ثم الجمة، ثم اللمة، وهي التي ألَمَّت بالمنكبين، وما قاله في باب الميم هو الصواب الموافق لقوله غيره من أهل اللغة. انتهى.
"وفي رواية النسائي" عن البراء: "ما رأيت رجلًا أحسن في حلة حمراء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم" فاتفقت الروايات عن البراء مع تعدد طرقها على وصف الحلة، بأنها حمراء،