First Previous Next Last

ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صباغًا أحمر.
قال: وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر، وأما كراهته فشديدة، فكيف يظن به -صلى الله عليه وسلم- أنه لبس الأحمر القاني، كلَّا لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء, والله أعلم. انتهى.
وقال النووي: اختلف ا لعلماء في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر, فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الإمام الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها .................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حذار من التشبه بهم، فيما هو مخصوص بهم، "ومعلوم أن ذلك" المعصفر "إنما يصبغ صباغًا أحمر" فالنهي عن لبسه نهي عن الأحمر، فيفيد حرمته، والجواب أنه إنما نهي عنهنَّ لأنه من لباس الكفار، وكانوا كثيرًا، فمَحَطُّ النهي التشبه بهم، وقد ارتفع ذلك، فصار داخلًا في عموم المباح.
"قال" ابن القيم: "وفي جواز لبس الأحمر من الثياب، والجوخ وغيرهما نظر، وأمَّا كراهته فشديدة، فكيف يظن به -صلى الله عليه وسلم- أنه لبس الأحمر القاني" بالقاف والنون: أي: الخالص، وهذه من الكلمات التي إنما تستعمل تابعة، كأصفر فاقع، وأبيض يقق، وأسود حالك، "كلا لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء، والله أعلم، انتهى" كلام ابن القيم.
قال الشهاب المكي، وما قاله هو الغلظ؛ لأن حمل الحلة على ما ذكره لا يشهد له لغة ولا شرعًا, فإن زعم أنه عرف ذلك من الزمن، قلنا: أين دليلك على ذلك؟ وليس النهي عن المعصفر لمجرد الحمرة، بل لما فيه من التشبه بالنساء، وإنه من زينتهن وحدهنّ، وليس في لبسه -صلى الله عليه وسلم- الأحمر القاني محذور؛ لأنه لبيان الجواز، فهو واجب عليه، وإن نُهِيَ عنه، انتهى.
"وقال النووي: اختلف العلماء في الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الإمام الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، ولكنه قال: غيرها أفضل منها" فهي خلاف الأولى، وزعم بعض: أنَّ الرواية عن مالك إنما هي في المزعفر لا المعصفر، فاشتبه على النووي خطأ صراح؛ لأن عنه روايتين، إحداهما الإباحة المستوية الطرفين، نقلها ابن العربي في كتاب الجامع، فقال: وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر، فأجازه مالك والشافعي، وأبو حنيفة، وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال، انتهى، والثانية: الكراهة، وهي المشهورة في المذهب، ففي المدونة كره مالك الثوب المعصفر، المقدم للرجال في غير الإحرام، انتهى، والمقدَم -بضم الميم، وسكون الفاء، وفتح الدال