وفي رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور, وكرهه في المحافل والأسواق وغيرها.
وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه, وحملوا النهي على هذا؛ لأنه ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- لبس حلة حمراء، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه -صلى الله عليه وسلم- صبغ بالصفرة، وحمل بعضهم النهي على المحرم بالحج أو العمرة.
وقد أتقن البيهقي المسألة في "معرفة السنن" فقال: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، ............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المهملة: القوي الصبغ المشبَّع، الذي ردَّ في العصفر مرة بعد أخرى، قال في التوضيح: وما المعصفر غير المقدم، والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام، نصَّ على الأول في المدونة، وعلى المزعفر في غيرها.
قال مالك: لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه، "وفي رواية عنه: إنه أجاز لباسها في البيوت وأقنية الدور، وكرهه في المحافل، والأسواق وغيرها" كالمساجد.
"وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، ومنهم مالك والشافعي في المعتمد في مذهبيهما "وحملوا النهي" الوارد في الصحيحين عن أنس: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتزعفر الرجل "على هذا" المذكور من كراهة التنزيه؛ "لأنه ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- لبس حلة حمراء،" فلبسه لبيان الجواز لا ينافي نهيه، وابن القيم هو الغالط، كما مَرَّ.
وروى أبو الشيخ، وابن سعد من طريق عليّ بن زيد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، قال: اشترى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حلة بسبع وعشرين ناقة، فلبسها، ولفظ ابن سعد: أوقية: ورجاله ثقات، لكن علي وإسحاق فيهما كلام.
"وفي الصحيحين من حديث ابن عمر: "أنه -صلى الله عليه وسلم- صبغ بالصفرة" أي: الورس، كما في رواية أبي داود الآتية، ولابن سعد عن بكر المزني: كانت له ملحفة مورسة، فإذا دار على نسائه رشها بالماء، وله عن قيس بن سعد: أتانا -صلى الله عليه وسلم، فوضعت له غسلًا فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأنِّي أنظر إلى أثر الورس على عكنه -بضم ففتح- أي: طيات بطنه، "وحمل بعضهم النهي على المحرَّم بالحج والعمرة"؛ لأن الصبغ بنحو الورس من الطيب، وقد نُهِيَ المُحْرِمُ عنه، "وقد أتقن البيهقي المسألة في" كتاب "معرفة السنن، فقال: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر، نهي كراهة، "وأباح له المعصفر".