First Previous Next Last

عائشة -رضي الله عنها: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفلي ثوبه ويحلب شاته، ومن لازم التفلي وجود شيء يؤذيه في الجملة، إما قملًا أو برغوثًا أو نحو ذلك. ويمكن أن يجاب: بأن التفلي لاستقذار ما علق بثوبه الشريف من غيره، ولو لم يحصل منه أذى في حقه -صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه بحث؛ لأن أذى القمل هو غذاؤه من البدن على ما أجرى الله العادة، وإذا امتنع الغذاء لا يعيش الحيوان عادة، ونقل الفخر الرازي: إن الذباب لا يقع على ثيابه قط، وأنه لا يمتص دمه البعوض.
وأما الطيلسان -وهو بفتح اللام, واحدة الطيالسة، والهاء في الجمع للعجمة؛ لأنه فارسي معرب، وهو الساج أيضًا، ..........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عائشة -رضي الله عنها: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفلي ثوبه" بفتح التحتية، وسكون الفاء، ثم لام من فلى يفلي، كرمى يرمي: يفتشه، "ويحلب شاته".
زاد في رواية أبي نعيم: ويخدم نفسه، وفي رواية لأحمد وابن حبان: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ولابن سعد: يرقع ثوبه، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، وفي رواية له: يعمل عمل البيت، وأكثر ما يعمله الخياطة، "ومن لازم التفلي وجود شيء يؤذيه في الجملة، إمَّا قملًا، أو برغوثًا، أو نحو ذلك" فدعوى أنه لم يكن القمل يؤذيه مدفوعة، "ويمكن أن يجاب، بأن التفلي لاستقذار ما علق بثوبه الشريف من غيره، ولو لم يحصل منه أذى في حقه -صلى الله عليه وسلم, وهذا فيه بحث؛ لأن أذى القمل هو غذاؤه من البدن على ما أجرى الله العادة، وإذا امتنع الغذاء لا يعيش الحيوان عادة" وأجاب شيخنا: بأن لم يجعل التفلية لإزالة القمل الحاصل من غيره, بل لإزالة القذر الحاصل في ثوبه، ولا يلزم أن يكون حيوانًا، وبتقديره: فيجوز أنه فلَّى ثوبه قبل مضي مدة لا يصبر الحيوان فيها على عدم التغذي، "ونقل الفخر الرازي، أن الذباب لا يقع على ثيابه قط، وأنه لا يمتص البعوض", وهذا أيضًا من جملة اللطيفة، وتعقب ذلك كلهم بعضهم بعدم ثبوته.
"وأما الطيلسان، وهو بفتح الطاء "واللام" على الأشهر الأفصح، بزنة فيعلان، وحكى عياض، والنووي، والمجد كسر اللام وضمها، وفيه لغة طالسان بالألف، حكاها ابن الأعرابي، "واحدة الطيالسة، والهاء في الجمع للعجمة،" أي: إنهم جمعوه على العجم؛ لأنه فارسي معرب".
قال المجد أصله تالسان، ويجمع أيضًا على طيالس بلا هاء، كما قال الطيليوسي.
قال ابن قرقول: شبه الأردية، توضع على الرأس والكتفين والظهر، "وهو الساج أيضًا".