First Previous Next Last

وهذا إنما كان يفعله للحاجة من الحر ونحوه. قال شيخ الإسلام الولي ابن العراقي في شرح تقريب الأسانيد: التقنّع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة، أو برداء أو نحو ذلك. انتهى.
وقال ابن الحاج في "المدخل": وأما قناع الرجل فهو أن يغطي رأسه بردائه, ويرد طرفه على أحد كتفيه. انتهى.
وأما قول ابن القيم: إنه -عليه الصلاة والسلام أنه فعل ذلك للحاجة، فيرد عليه حديث سهل بن سعد أنه -صلى الله عليه وسلم- يكثر القناع. رواه البيهقي في الشعب والترمذي، وللبيهقي في الشعب أيضًا وابن سعد في طبقاته من حديث أنس بلفظ: يكثر التقنع، فهذا وما أشبهه يرد قول ابن القيم، أنه لم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لبسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجه برداء أو غيره، "وهذا إنما كان يفعله للحاجة من الحر ونحوه" كالبرد، وفي هذا الحصر نظر، فقد قيل: سبب إكثاره أنه قد علاه من الحياء من ربه ما لم يحصل لبشر قبله ولا بعده، وما ازداد علمًا بالله إلّا زاد حياءً, فحياء كل عبد بقدر علمه بربه، فألجأه ذلك إلى ستر منيع الحياء ومحله، وو العين والفم، وهما من الرأس, فالحياء من عمل الروح, وسلطانها في الرأس، ثم هو ينتشر في جميع البدن، فأهل اليقين قد أبصروا بقلوبهم أنَّ الله يراهم، فصارت جميع الأمور لهم معاينة, فهم يعبدون ربهم كأنهم يرونه، وكلما شاهدو عظمته ومنته زادوا حياء، فأطرقوا رءوسهم إجلالًا، وقنعوها خجلًا، ومن زعم أن المراد بالقناع خرقة تلقى على الرأس لتقي العمامة من نحو دنس لم يحم حمل الحمى، بل فمه في البحر، وهو في غاية الظمأ.
"قال شيخ الإسلام، الولي ابن العراقي في شرح تقريب الأسانيد: التقنع معروف، وهو تغطية الرأس بطرف العمامة، أو برداء، أو نحو ذلك.: انتهى" وقال السيوطي: هو التطليس, "وقال ابن الحاج في المدخل: وأما قناع الرجل" أي: تقنعه واستعماله, فهو أن يغطي رأسه بردائه، ويرد طرفه على أخذ كتفيه، انتهى" واحترز به عن قناع المرأة، فإنه خرقة لطيفة تجعلها على رأسها.
"وأما قول ابن القيّم: إنه -عليه الصلاة والسلام- إنما فعل ذلك للحاجة، فيرد عليه حديث سهل بن سعد: إنه -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر القناع، رواه البيهقي في الشعب، والترمذي، بإسناد ضعيف, قاله الحافظ العراقي، "و" لكن له شاهد, فللبيهقي في الشعب أيضًا، وابن سعد في طبقاته من حديث أنس بلفظ: يكثر التقنع ويكثر دهن رأسه، ويسرح لحيته بالماء، "فهذا وما أشبهه يرد قول ابن القيم، أنه لم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام، أنه لبسه" ومما