First Previous Next Last

وأما الخاتم ففي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ورق، وكان في يده، ثم في يد أبي بكر، ثم في يد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الكفتين، وأما المربع الذي يدار من تحت الحنك ويغطي الرأس وأكثر الوجه، ويجعل طرفاه على الكتفين، فلا خلاف أنه سنة، انتهى. ومن خطّه نقلت:
فص خاتمه -صلى الله عليه وسلم:
"وأما الخاتم، ففي الصحيحين" في اللباس، "عن ابن عمر" بن الخطاب: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ورق" بكسر الراء، وفي رواية: من فضة، وكان اتخاذه سنة سبع، كما جزم به ابن سيد الناس، وجزم غيره بأنه في السادسة، وجمع الحافظ بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه لما أراد المكاتبة للملوك في مدة الهدنة مع قريش، وكانت في ذي القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة في الحجة، ووجَّه رسله للملوك في المحرم، فاتخذه قبل توجيه الرسل، وكان صانع الخاتم يعلى بن منية -بضم الميم، وسكون النون، وفتح التحتية- وهو اسم أمه واسم أبيه أمية.
روى الدارقطني وغيره عن يعلى بن منية، قال: أنا صنعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا لم يشركني فيه أحد، نقش فيه: محمد رسول الله، "وكان في يده، ثم في يد أبي بكر" الصديق، "ثم في يد عمر،" مدة خلافتهما، "ثم كان في يد عثمان" ست سنين من خلافته، "حتى وقع" من عثمان، كما في رواية البخاري، "في بئر أريس" بهمزة مفتوحة، فراء مكسورة، فتحتية ساكنة، فسين مهملة، حديقة بالقرب من مسجد قباء، قال المصنف: لا تصرف على الأصح.
وقال الكرماني: الأصح الصرف، فأمر عثمان بنزح البئر فلم يوجد، ومعنى كونه في يدهم، أنهم كانوا يلبسونه، ففيه كما قال النووي: التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم، ويؤيده رواية البخاري عن ابن عمر، فلبس الخاتم أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس.
وقيل: معنى في يد تصرّف، فلا يلزم منه لبسه، فإنه كان عند معيتيب، جعله أبو بكر أمينًا عليه، كما رواه أبو داود وغيره، وجمع بأنهم كانوا يلبسونه أحيانًا للتبرك ومقره عند معيقيب.
وفي رواية لمسلم: أنه سقط من معيقيب في بئر أريس، قال الحافظ: وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان مجازية أو بالعكس، وأن عثمان طلبه من معيقيب، فختم به شيئًا, واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به، فسقط في البئر, أو رده إليه فسقط منه، والأول هو الموافق لحديث أنس.