.............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللنسائي عن ابن عمر: وفي يد عثمان ست سنين، فلمَّا كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه، فالتمس فلم يوجد. انتهى. فإن كان المراد بالأنصاري معيقيبًا بالمعنى الأعم؛ إذ هو مهاجري، وإلا خالف رواية مسلم، وزاد في رواية أبي داود والنسائي: فاتخذ عثمان خاتمًا، ونقش فيه: محمد رسول الله، فكان يختم به، وله شاهد من مرسل عليّ بن الحسين عند ابن سعد في الطبقات.
وفي الصحيح عن أنس: كان خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان، جلس في بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به فسقط, فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده.
قال الحافظ وغيره: كان ذلك في السنة السابعة من خلافته, ومن يومئذ انتقض أمر عثمان، وخرج عليه الخوارج، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله, واتصلت إلى آخر الزمان، قال بعض العلماء: فكان في هذا الخاتم النبوي من السر شيء مما كان في خاتم سليمان؛ لأنه لما فقد خاتمه ذهب ملكه.
قال ابن بطال: يؤخذ منه، أن قليل الماء إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه، وقد فعل -صلى الله عليه وسلم- ذلك لما ضاع عقد عائشة، وحبس الجيش على طلبه حتى وُجِدَ، قال الحافظ: وفيه نظر، فأمَّا عقد عائشة، فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه، وهي رخصة التيمم، فكيف يقاس عليه غيره، وأمَّا فعل عثمان فلا حجة فيه أصلًا؛ لأنَّ الظاهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه، لكونه أثر النبي -صلى الله عليه وسلم- قد لبسه, واستعمله وختم به، ومثل ذلك يساوي عادة قدرًا عظيمًا من المال، ولو كان خاتم غيره -صلى الله عليه وسلم- لاكتفى في طلبه بدون ذلك، وبالضرورة يعلم أن المؤنة الحاصلة في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم، لكن اقتضت صفته عظم قدره، فلا يقاس عليه ما ضاع من المال اليسر، انتهى.
والثاني واضح، وأمَّا الأول، فإقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- على التماس العقد لم تكن لترقب الثمرة، بغائب لهم.
قال الحافظ: وإنما كان ذلك؛ لأن ذلك من مثلهم إنما ينشأ عن فكر، وفكرتهم إنما هي في الخير.
قال الكرماني: معنى يعبث به يحرمه أو يخرجه من أصبعه، ثم يدخله فيها، وذلك صورة العبث.