وفيهما أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبس خاتم فضة فيه فص حبشي، وكان يجعل فصه مما يلي كفه.
وأخرج أحمد والنسائي والترمذي والبزار في مسنده عن بريدة أن النبي -صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتمًا من حديد، فقال: "ما لي أجد منك ريح الأصنام"، ثم قال له: "اتخذه من فضة ولا تزده على مثقال".
وقد اختلف العلماء في لبسه في الجملة، فأباحه كثير من أهل العلم من غير كراهة، ..................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وفيهما،" أي: الصحيحين, "أيضًا عن أنس بن مالك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبس خاتم فضة، فيه فص حبشي،" أي: حجر من الحبشة جزع أو عقيق، "وكان يجعل فصه مما يلي كفه،" لأنه أبعد عن الزهو والإعجاب ليُقْتَدَى به، لكن لما لم يأمر به، جاز جعله في ظاهر الكف، وقد عمل السلف بالوجهين, والكفّ مؤنثة, سميث بذلك لأنها تَكُفّ، أي: تدفع عن البدن، وقد تسمع المصنف في العز والصحيحين، فالذي في البخاري عن أنس: كان خاتمه من فضة، فصه منه، وفي مسلم: كان فصه حبشيًّا، ويأتي للمصنف الإفصاح بذلك، وإمَّا كان يجعل فصه ............. إلخ، فاتفقا عليه من حديث ابن عمر في خاتم الذهب، لا أنس في الفضة.
"وأخرج أحمد، والنسائي, والترمذي،" وأبو داود، "والبزار في مسنده، عن بريدة" بن الحصيب بمهملتين، مصغر، كبريدة، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في يد رجل خاتمًا من حديد, فقال: "ما لي أجد" أي: أشم مجازًا "منك" بمعنى عندك "ريح الأصنام" كذا في النسخ وفيها سقط، فالمروي عند الجماعة المذكورين، أنه رأى رجلًا جاءه، وعليه خاتم من أهل الناصر، فطرحه، الحديث. وشبه -بفتح المعجمة، والموحدة- ضرب من النحاس.
قال الخطَّابي: إنما قال ذلك؛ لأن الأصنام كانت تتخذ منه، وقوله: حلية أهل النار، أي: زي الكفار، فكرهه لذلك أو لرائحته، "ثم قال له" بعد ما جاءه، وعليه خاتم من ذهب، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة" فطرحه" وقال يا رسول الله ! من أي شيء أتخذه ؟ قال: "اتخذه من فضة", وفي رواية: من ورق، "ولا تزده على مثقال" وفي رواية : ولا تتمه مثقالًا -بكسر، فسكون- درهم وثلاثة أسباع درهم.
قال ابن الأثير: وهو في الأصل مقدار من الوزن، أي: شيء كان قل أو كثر، فمعنى مثقال ذرة: وزنها، "وقد اختلف العلماء في" جواز "لبسه، أي: الخاتم، "في الجملة، فأباحه كثير من أهل العلم من غير كراهة", ولو مع قصد زينة على ظاهره؛ لأن قصده لا يمنع اتباع السنة.