ومنهم من كرهه؛ إذ قُصِدَ به الزينة، ومنهم من كرهه إلا لذي سلطان؛ لحديث أبي داود والنسائي عن أبي ريحانة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس الخاتم إلّا لذي سلطان؛ ولأنه -عليه الصلاة والسلام- إنما اتخذه لحاجة ختم الكتب التي يبعثها إلى الملوك، كما في حديث أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي, فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بختم, فصاغ خاتمًا ونقش فيه: محمد رسول الله، وإنما لبسه أبو بكر لأجل ولايته، فإنه كان يحتاج إليه كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحتاج إليه, وكذلك عمر وعثمان.
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من العلماء كراهة لبسه مطلقًا، ولو لذي سلطان احتجاجًا بحديث أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- نبذه ولم يلبسه. وفي الشمائل للترمذي عن ابن عمر أنه -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أصل لبسه، "ومنهم من كرهه إذا قُصِدَ به الزينة،"؛ لأنه قصد سيء، "ومنهم من كرهه إلّا لذي سلطان" سلطنة عظمى فما دونها، "لحديث أبي داود والنسائي، عن أبي ريحانة" شمعون، بفتح المعجمة، وعين مهملة، ويقال: معجمة، ابن زيد حليف الأنصار، ويقال: مولى النبي -صلى الله عليه وسلم، صحابي، شهد فتح دمشق، وقدم مصر، وسكن بيت المقدس، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس الخاتم إلّا لذي سلطان" أي: من له سلطنة على شيء ما؛ بحيث يحتاج إلى الختم به، لا السلطان الأكبر، خاصة ولا حجة فيه؛ لأنه ضعيف، كما يأتي، "ولأنه -عليه الصلاة والسلام- إنما اتخذه لحاجة ختم الكتب التي يبعثها إلى الملوك، كما في حديث أنس، في الصحيحين: "أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى كسرى ملك الفرس، "وقيصر" ملك الروم، والنجاشي ملك الحبشة، "فقيل له" وعند ابن سعد، فقالت له قريش: "إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بختم" عليه، صونًا للأسرار أن تنتشر، وصيانة للتدبير أن لا ينخرم، فصاغ خاتمًا" أي: أمر بصياغته؛ إذ الصائغ يعلى بن منية، كما مَرَّ، "ونقش فيه: محمد رسول الله" ثلاثة أسطر، كما يأتي، "وإنما لبسه أبو بكر لأجل ولايته" الخلافة، فإنه كان يحتاج إليه" لختم الأمثلة والأحكام والرسائل إلى أمراء الأمصار، وغير ذلك، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحتاج إليه، وكذلك عمر وعثمان" كانا يحتاجان إليه، "وحكى ابن عبد البر عن طائفة من العلماء كراهة لبسه مطلقًا، ولو لذي سلطان احتجاجًا بحديث أنس: أنه -صلى الله عليه وسلم- نبذه ولم يلبسه".
"وفي الشمائل للترمذي عن ابن عمر: أنه -صلى الله عليه وسلم- اتخذ" أي: أقتنى "خاتمًا من فضة، فكان يختم به" الكتب التي يرسلها للملوك، "ولا يلبسه", ويأتي الجواب عن هذا للمصنف، بأنه