ولا يلبسه. وفي الصحيحين من حديث أنس أنه رأى في يده -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتمه, فطرح الناس خواتيمهم.
والصواب: القول الأول، فإن لبس النبي -صلى الله عليه وسلم- الخاتم إنما كان في الأصل لأجل المصلحة لختم الكتب التي يرسلها إلى الملوك، ثم استدام لبسه, ولبسه أصحابه معه، ولم ينكره عليهم، بل أقرهم عليه، فدل ذلك على الإباحة المجردة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعله الذي كان من حديد، ملوي عليه فضة، وأجيب أيضًا بأنه المراد بنفي اللبس على الدوام، أي: لا يلبسه دائمًا، بل غبًّا، فلا ينافي خبر: كان يلبسه في يمينه، ولا خبر: كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، ونحو ذلك، وبان له خاتمين للختم، وهو الذي كان لا يلبسه، والثاني: كان يلبسه، أو المراد لم يلبسه، أولًا حيث اتخذه للختم، ثم لبسه إشارة إلى أنه اتخذه آلة تستعمل، وبأنه معناه لم يلبسه حين الختم، كما يفعله الأعاجم، يختمون وهم لابسون للخاتم, واستبعد, وفي الصحيحين من حديث" ابن شهاب، قال: حدثني "أنس" بن مالك، "أنه رأى في يده -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا من ورق" أي: فضة يومًا واحدًا، وللنسائي عن ابن عمر: اتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام، فإن قلنا: إن قوله من ورق سهو، وصوابه من ذهب، فيجمع بأن قول أنس: يومًا واحدًا ظرف لرؤية أنس، لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر: ثلاثة أيام ظرف لمدة اللبس، وإن قلنا: لا وهم فيها، جميعًا بأن مدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، ومدة خاتم الفضة يوم واحد، كما قال أنس، ولا ينافيه رواية البخاري أيضا: سئل أنس: هل اتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- خاتمًا ؟ قال: أخَّر ليلةً صلاة العشاء، إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه، لحمله على أنه رأه في تلك الليلة كذلك، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم ذكره الحافظ، "ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها, فطرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتمه" حين رآهم اتخذوا خواتيم للزينة، أو لكونهم شاركوه، "فطرح الناس خواتيمهم" التي نقشوها على نقشه، وحينئذ عاد -صلى الله عليه وسلم- فلبسه حتى مات.
"والصواب : القول الأول" وهو الإباحة لذي سلطان وغيره، "فإن لبس النبي -صلى الله عليه وسلم- الخاتم إنما كان في الأصل لأجل المصلحة لختم الكتب التي يرسلها إلى الملوك، ثم استدام لبسه، "وذلك ظاهر في الجواز المطلق، "ولبسه أصحابه معه", ولم يكونوا أصحاب سلطنة، "ولم ينكره عليهم بل أقرهم عليه، فدلَّ ذلك على الإباحة المجردة، عن الحاجة للختم به.