First Previous Next Last

وأما حديث النهي عن الخاتم إلا لذي سلطان, فقال ابن رجب: ذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعَّفه.
وأمَّا ما جاء في حديث الزهري عن أنس أنه -صلى الله عليه وسلم- لبسه يومًا واحدًا ثم ألقاه. فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: إنه وهم من الزهري، وسهو جرى على لسانه لفظ الورق، وإنما الذي لبسه يومًا واحدًا ثم ألقاه كان من ذهب، كما ثبت ذلك من غير وجه في حديث ابن عمر وأنس أيضًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما حديث النهي عن الخاتم لا الذي سلطان، فقال ابن رجب -الحافظ عبد الرحمن، الشهير، الحنبلي: "ذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعَّفه" وهو من أئمة الحديث، فلا حجة فيه، وفي فتح الباري: وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة، فضعَّفه وقال: سأل صدقة ابن يسار سعيد بن المسيب، فقال: البس الخاتم وأخبر الناس أني قد أفتيتك. انتهى.
وأما ما جاء في حديث الزهري، عن أنس" المذكور، عن الصحيحين قريبًا: "أنه -صلى الله عليه وسلم- لبسه يومًا واحدًا، ثم ألقاه، فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة، أحدها: إنه وهم" غلط "من الزهري" على جلالته وإتقانه، "وسهو جرى على لسانه لفظ الورق" فعبَّر به، "وإنما الذي لبسه يومًا واحدًا ثم ألقاه كان من ذهب، كما ثبت ذلك من غيره وجه،" أي: أزيد من طريق "في حديث ابن عمر وأنس أيضًا" الذي رواه هو عنه، وهذا الجواب نقله القاضي عياض عن جميع أهل الحديث، وتبعه النووي.
وقال الكرماني: لا يجوز توهيم الراوي إذا أمكن الجمع، وليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق، بل هو مطلق، فيحمل على خاتم الذهب، أو على ما نقش عليه نقش خاتمه، أي: الذي اتَّخذه ليختم به إلى الملوك، لئلَّا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل، فيكون طرحه له غضب, ممن تشبَّه به في ذلك النقش، فطرح الناس خواتيمهم التي نقشوها على نقشه، فعاد فلبسه حتى مات. انتهى.
والثاني محتمل، وأمَّا الأول فبعيد جدًا؛ إذ قوله: فطرح خاتمه بعد قوله: من ورق، ظاهر أنه المراد لا الذهب, على أنه مسبوق بهذا، قال الحافظ: وحاصله أنه جعل الموصوف في قوله: فطرح خاتمه، وطرحوا خواتيمهم، خاتم الذهب، وإن لم يجر له ذكر.
قال عياض: وهذا يسوغ لو جاءت الرواية مجملة، ورواية ابن شهاب لا تحتمل هذا التأويل، وأما النووي فارتضاه، وقال: هذا هو التأويل الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه.