الثاني: إن الخاتم الذي رمى به -عليه الصلاة والسلام- لم يكن كله فضة، وإنما كان حديدًا عليه فضة، وروى أبو داود عن معيقيب الصحابي -وكان على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم- قال: كان خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ملوي عليه فضة, فلعلَّ هذا هو الذي لبسه يومًا واحدًا ثم طرحه، ولعله هو الذي كان يختم به ولا يلبسه.
الثالث: إن طرحه إنما كان لئلَّا يظن أنه سنة مسنونة، فإنهم اتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه فبين بطرحه أنه ليس بمشروع ولا سنة.
ثم إن الخاتم يكون تارة من فضة، وتارة من ذهب، وتارة من حديد، وتارة من صفر ورصاص أو نحوها، وتارة من عقيق:
فأما الذهب: ففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"والثاني: إن الخاتم الذي رمى به -عليه الصلاة والسلام- لم يكن كله فضة، وإنما كان حديدًا عليه فضة، " و يدل على ذلك؛ أنه قد "روى أبو داود عن معيقيب" -بضم الميم، وفتح العين المهملة، ثم إسكان التحتية، ثم قاف مكسورة، ثم مثله تحت أخرى ساكنة، ثم موحدة- "الصحابي" ابن أبي فاطمة الدوسي، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لأبي بكر وعمر، وتوفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي سنة أربعين وله عقب، وكان به جذام، "وكان على خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: كان خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث، ملوي عليه فضة" وإسناد هذا الحديث جيد، كما يأتي، "فلعلَّ هذا هو الذي لبسه يومًا واحدًا، ثم طرحه", وأطلق عليه أنه من ورق، لكون بعضه منه، فلا وهم, "ولعله هو الذي كان يختم به ولا يلبسه، باقتضائه تعدد الخاتم، وأجيب بأنه ضروري حتى لا تتخالف الروايات.
"الثالث: إن طرحه إنما كان لئلَّا يظن أنه سنة مسنونة, فإنهم اتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه، فبيِّن بطرحه أنه ليس بمشروع، أي: واجب، "ولا سنة", بل مباح, "ثم إن الخاتم من حيث هو لا بالنظر، لخصوص ما لبسه المصطفى، "يكون تارة من فضة، وتارة من ذهب، وتارة من حديد، وتارة من صفر" بضم، فسكون: صنف من جيد النحاس، "ورصاص" ولم يفصح به فيما يأتي "أو نحوها،" كالمتخذ من ياقوت، "وتارة من عقيق، فأما الذهب" أي: حكمه من جواز وعدمه.
"ففي الصحيحين" من جملة حديث طويل، "عن البراء بن عازب، قال: نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم