First Previous Next Last

والنسائي في كتاب الزينة من سننه، وابن حبان في صحيحه: أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من شبه -وهو بفتح المعجمة والموحدة، وبإسكانها وكسر المعجمة- نوع من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه، وسمي بذلك لشبهه بالذهب لونًا- فقال: "ما لي أجد منك ريح الأصنام"، فطرحه, ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار" فطرحه، وأخرجه الترمذي لكنه قال: من صفر بدل من شبه، وهما بمعنى.
قال النووي في شرح المهذب: قال صاحب الإبانة: يكره الخاتم من ................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنسائي في كتاب الزينة من سننه، وابن حبان في صحيحه" المسمَّى بالأنواع والتقاسيم، كلهم من حديث بريدة بن الحصيب: "أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من شبه، وهو بفتح المعجمة والموحدة، وبإسكانها، وكسر المعجمة" التي هي الشين، فهما لغتان، "نوع من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه، وسمِّيَ بذلك لشبهه بالذهب لونًا، فقال: "ما لي أجد" أشم "منك ريح الأصنام", فضمَّن أجد معنى أشم، وأطلق على الأثر الذي يدركه منه ريحًا مجازًا، "فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار", أي: زي الكفار، "فطرحه", وقال: من أي شيء أتخذه؟ قال: "اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالًا". وهذا الحديث ذكره المصنف ثلاث مرات، لاختلاف غرضه منه، فذكر مبدأ بحث الخاتم مختصرًا استدلالًا على كون الخاتم من فضة، وثانيها: استدلالًا على كونه لا يزيد على مثقال", وثالثًا: هنا استدلالًا على كراهة كونه من حديد أو نحاس، فهو حديث واحد، والرجل الجائي واحد بلا شكّ، وتجويز أنه غيره خطأ، وتصرف فيه المصنف بالاختصار أولًا، فلا يصح دعوى أن الراوي لم يذكر خاتم النحاس لعدم سماعه من المصطفى؛ لأنها من عدم الوقوف على الحديث.
"وأخرجه الترمذي، لكنه قال: من صفر،" بضم الصاد المهملة، وإسكان الفاء وبالراء، "بدل من شبه، وهما بمعنى", وهو نوع من جيد النحاس، وروي عند ابن عدي، عن ابن عباس: أراد -صلى الله عليه وسلم- أن يكتب إلى الأعاجم يدعوهم إلى الله، فقال رجل: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فأمر أن يعمل له خاتم من حديد، فقال له جبريل: "انبذه من أصبعك فنبذه", وأمر بخاتم من نحاس، فقال له جبريل: "انبذه، فنبذه", وأمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه ، فأقره جبريل.
"قال النووي في شرح المهذب: قال صاحب الإبانة" هو الفوراني: "يكره الخاتم من