حكاه القاضي، ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره؛ لأن الحديث في النهي عنه ضعيف. انتهى.
ولعل تضعيف النووي للحديث إنما هو بالنسبة إلى مقاومة حديث سهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما في قصة الواهبة نفسها لا مطلقًا، كيف وله في شواهد عدة، إن لم ترفعه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن.
وأما خاتم العقيق: فعن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "تختموا بالعقيق، واليمين أحق بالزينة" وفي سنده مجهول، .....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والكراهة، "حكاه القاضي" عياض في شرح مسلم، "ولأصحابنا" الشافعية في كراهته وجهان، أصحهما: لا يكره؛ لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، انتهى" كلام النووي، واعترض تضعيفه للحديث بتصحيح ابن حبان والضياء وغيرهما له، فاعتذر عنه المصنف، بأنه تضعيف نسبي لا حقيقي، فقال: "ولعلَّ تضعيف النووي للحديث إنما هو بالنسبة إلى مقاومة حديث سهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما في قصة الواهبة نفسها لا مطلقًا", فمعنى التضعيف تقديم حديثهما عليه على القاعدة في تقديم مَرَّ، وفيهما عند التعارض على غيره, وإن كان صحيحًا أو حسنًا. كيف يتوهم أنه ضعفه مطلقًا، أي: حقيقة، "وله في ذلك شواهد عدة، إن لم ترفعه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن", قال بعض فضلاء الشافعية: وهذا الاعتذار جرى فيه على عادة أهل القرن العاشر من الاختصار لكلام النووي كيفما كان، والإنصاف أن خبر النهي دليل صالح لكراهة التنزيه، وحديث الصحيحين بيان الجواز معها، فلا معارضة، ولذا رجَّح المالكية كراهة الحديد ونحوه، وإنما يقدم خبر الشيخين عند تحقق المعارضة.
"وأما خاتم العقيق" كأمير خرز أحمر، يكون باليمن وبسواحل بحر رومية جنس كدر، كماء يجري من اللحم المملح، فيه خطوط بيض خفيّة، من تختَّم به سكنت روعته عند الخصام، وانقطع عنه الدم من أي: موضع، ونحاتة جميع أصنافه تذهب حفر الأسنان، ومحروقه يثبت متحركها الواحدة بهاء، والجمع عقائق، قاله القاموس.
"فعن أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "تختموا بالعقيق واليمين أحق بالزينة", وهذا رواه ابن عساكر، "وفي سنده مجهول" بل قال في اللسان: هو موضوع بلا ريب، لكن لا أدري من وضعه، وقال في الميزان: فيه حسين بن إبراهيم البالي، راويه عن حميد، عن أنس وحسين، لا يدري من هو، فلعله من وضعه.