رسول، والسطر الثالث: الله.
وعن ابن عمر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس خاتمه في يمينه، فلا قبض صار في يد أبي بكر في يمينه, فلما قبض صار في يد عمر في يمينه، ثم صار في يد عثمان في يمينه, ثم ذهب يوم الدار عليه: "لا إله إلا الله" رواه بركة بن محمد الحلبي، كما حكاه ابن رجب في كتاب الخواتيم، ثم قال: وهي رواية ساقطة جدًّا، فإن بركة مذكور بالكذب، وفي لفظه ما يدل على بطلانه، وهو قوله: ذهب يوم الدار عليه: لا إله إلا الله، فإنه إنما سقط في بئر أريس قبل يوم الدار، وقد عاش عثمان بعده مدة, واتخذ له خاتمًا عوضه وإنما كان نقشه، محمد رسول الله لا كلمة الإخلاص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث: الله" فلا تقبل دعوى الإسنوي، خصوصًا مع قوله في حفظي، فلم ينقله فصلًا عن كونه رواية, وإن تبعه ابن رجب، حيث قال ما لفظه: ورد أن أول الأسطر كان الله، ثم الثاني رسول، ثم الثالث محمد، انتهى، فعليه بيان قوله ورد، وتأييد ابن جماعة لذلك، بأنه أليق بكمال أدبه رد بأن الأليق اتباع التنزيل وهو فيه محمد رسول الله ، والتقديم اللفظي أقوى من الخطي.
"وعن ابن عمر: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس خاتمه في يمينه، فلما قُبِضَ صار في يد أبي بكر في يمينه، فلما قُبِضَ صار في يد عمر في يمينه، ثم صار في يد عثمان في يمينه، ثم ذهب يوم الدار،" أي: يوم قتل عثمان في داره، "عليه لا إله إلا الله، رواه بركة بن محمد الحلبي، مذكور،" أي: مرمي "بالكذب" في الحديث، "وفي لفظه" هنا "ما يدل على بطلانه، وهو قوله: ذهب يوم الدار عليه لا إله إلا الله، فإنه إنما سقط في بئر أريس قبل الدار، وقد عاش عثمان بعد مدة، واتخذ له خاتمًا عوضه، وإنما كان نقشه" أي: الخاتم الذي اتخذه: "محمد رسول الله، لا كلمة الإخلاص" كما أخرجه أبو داود والنسائي في حديث ابن عمر، بلفظ: فاتخذ عثمان خاتمًا، ونقش فيه محمد رسول الله، فكان يختم به، وله شاهد في طبقات ابن سعد، من مرسل علي بن الحسين، وكذا كان نقش الخاتم النبوي، كما في الصحيحين وغيرهما، فلا عبرة بهذه الرواية، كرواية: إنه كان فيه كلمتا الشهادة معًا، ورواية ابن سعد، عن أبي العالية أن نقشه صدق الله، ثم ألحق الخلفاء محمد رسول الله، وفي الإكليل للحاكم، مرفوعًا: "اتخذ آدم، خاتمًا، ونقش فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله". وفي نوادر الأصول: أن نقش خاتم موسى: لكل أجل كتاب، وفي الطبراني، مرفوعًا: "كان فص خاتم سليمان سماويًّا، ألقي فيه، فأخذه، فوضعه في خاتمه، فكان نقشه: أن الله لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي".