وروى البزار في مسنده من حديث عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتختَّم في يمينه, وقبض والخاتم في يمينه. وعبيد هذا كذاب.
قال الحافظ بن رجب: وقد جاء التصريح أن تختمه -عليه الصلاة والسلام- في يساره كان آخر الأمرين, في حديث رواه سليمان بن محمد بن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتختَّم في يمينه, ثم إنه حوّل إلى يساره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك في روايته من غلطه, ولذا تركوه.
"وروى البزار في مسنده من حديث عبيد بن القاسم" الأسدي، الكوفي، يقال: هو ابن أخت سفيان الثوري "عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتختَّم في يمينه، وقبض والخاتم في يمينه، وعبيد هذا كذاب" كذَّبه ابن معين، واتَّهَمَه أبو داود بالوضع، ثم عجب من المصنف -رحمه الله تعالى- في سوقه هذه الأحاديث الضعيفة جدًّا، والتي لا تخلو من مقال، احتجاجًا للقول: بأنَّ التختم في اليمين أفضل الموهم أنه ليس في الصحيحين، وقد روى البخاري والترمذي، عن ابن عمر: كان -صلى الله عليه وسلم- يتختَّم في يمينه، ورواه مسلم: والنسائي عن أنس، فهذا هو الذي يقاوم حديث مسلم: كان خاتمة في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى، كما مَرَّ، ولذا اختلف الأئمة في أيهما أفضل.
"قال الحافظ بن رجب: وقد جاء التصريح بأن تختمه -عليه الصلاة والسلام- في يساره، كان آخر الأمرين، رواه سليمان بن محمد" بن يحيى بن عروة، بن الزبير الأسدي، أو هو الأنصاري الحارثي المدني، وكلاهما مقبول ومن طبقة واحدة، "عن عبد الله بن عطاء" الطائفي الكوفي، صدوق يخطيء ويدلس "عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه، ثم إنه حوَّله إلى يساره، أخرجه ابن عدي، وأبو الشيخ، واعتمد ذلك البغوي في شرح السنة، وجمع بها بين الأخبار وتعقبه الطبري، بأن ظاهره النسخ، وليس بمراد.
وقال الحافظ: لو صَحَّ هذا لكان قاطعًا للنزاع، لكن سنده ضعيف، انتهى. وله شاهد عند ابن عساكر، عن عائشة بإسناد ضعيف أيضًا. وجمع البيهقي بين أحاديث تختُّمه في يمينه، وأحاديث تختمه في يساره: بأن الذي لبسه في يمينه خاتم الذهب، ثم نبذه، كما في حديث ابن عمر، والذي في يساره خاتم الفضة، قال: وأما رواية الزهري عن أنس: أنَّ الذي في يمينه خاتم الفضة، فكأنها خطأ، فقد تقدَّم أن الزهري وَهِمَ في الخاتم الذي طرحه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه