صحَّ شراء النبي -صلى الله عليه وسلم- له.
وفي الهدي: والظاهر أنه -صلى الله عليه وسلم- إنما اشتراه ليلبسه, وقد روي أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسوه في زمانه وبإذنه.
قال أبو عبد الله الحجازي في حاشيته على "الشفاء": وما قاله في الهدي من أنه -صلى الله عليه وسلم- لبس السراويل، قالوا: سبق قلم.
وقد أورد أبو سعيد النيسابوري ذكر الحديث في تجارته -صلى الله عليه وسلم- من كتابه "شرف المصطفى".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحَّ شراء النبي -صلى الله عليه وسلم- له" للسراويل من غير هذا الطريق، فقد روى أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصحَّحه ابن حبان، عن سويد بن قيس، قال: جلبت أنا ومخرقة العبد بزًا من هجر، فأتينا مكة، فجاءنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمنى، فتساومنا سراويل، فبعناه منه، فوزن ثمنه، وقال للوزان: "زن وأرجح".
وروى النسائي وأحمد، عن أبي صفوان، مالك بن عميرة الأسدي: أنه باع من النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يهاجر رجل سراويل، فلما وزن له أرجح له، وهذه القصة غير التي ساقها المصنف؛ لأنها بعد الهجرة؛ إذ أبو هريرة إنما جاء في خيبر.
قال في الإصابة: مالك بن عميرة بفتح العين، وقيل: عمير مصغرًا بلا هاء، حديث سويد بن قيس، فقيل: إنهما واحد اختلف في اسمه "وفي الهدي: والظاهر أنه -صلى الله عليه وسلم- إنما اشتراه ليلبسه، قال الحافظ: وما كان ليشتريه عبثًا، وإن كان غالب لبسه الإزار, ويحتمل أنه اشتراه لغيره، وفيه بعد، "وقد روى أنه لبس السراويل" في الحديث الضعيف السابق للمصنف قريبًا، ولذا مرضه "وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه" أتى بهذا تأييدًا لاستظهاره.
"قال أبو عبد الله الحجازي" أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن إبراهيم الأنصاري، الخزرجي الفاضل، الأديب الشاعر المصنف، أجاز له العراقي والهيثمي، ومات سنة خمسة وسبعين وثمانمائة "في حاشيته على الشفاء: وما قاله في الهدي من أنه -صلى الله عليه وسلم- لبس السراويل، قالوا: سبق قلم" تبرأ منه؛ لأنه لم يجزم بذلك، وإنما قال: الظاهر من شرائه ذلك، وهذا صحيح، قاله المكي، بل قال الشامي، يؤيد ابن القيم، في الشعب، وابن الجوزي في الوفاء, وغيرهما من العلماء أوردوا الحديث في باب: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبسه، "وقد أورد أبو سعيد النيسابوري، بفتح النون، نسبة إلى نيسابور، أشهر مدن خراسان، "ذكر الحديث في تجارته -صلى الله عليه وسلم- من كتابه شرف المصطفى، ولا دلالة فيه على لبسه،