وعن المغيرة بن شعبة قال: أهدى دحية للنبي -صلى الله عليه وسلم- خفين فلبسهما, وقال إسرائيل عن جابر عن عامر: وجبَّة فلبسهما حتى تخرَّقا، لا يدري النبي -صلى الله عليه وسلم أذكيان هما أم لا. رواه الطبراني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب, فإنه أهدي له قبل إسلامه، كما قاله ابن العربي، وأقره الزين العراقي.
"وعن المغيرة بن شعبة، قال: أهدى دحية" الصحابي "للنبي -صلى الله عليه وسلم- خفين، فلبسهما" وهذا الحديث رواه الترمذي عن شيخه قتيبة عن يحيى بن زكريا، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة، فذكره, وعقَّبه بقوله: "وقال إسرائيل" فيحتمل التعلق والوصل، بأن يكون من مروي قتيبة، عن يحيى، عن الحسن، عن إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، الهمداني أبو يوسف الكوفي فيه, بلا حجة، روى له الستة، مات سنة ستين ومائة، وقيل: بعدها.
"عن جابر" بن يزيد الجعفي" شيعي, تركه الحفاظ ووثَّقه شعبة فشذَّ.
"عن عامر" الشعبي، التابعي، المشهور، الثقة، قال الحافظ العراقي: ولم يبين الترمذي هل هذه الزيادة من رواية الشعبي، مرسلة، أو من رواية الشعبي عن دحية ؟ قال: ولا أراها إلا من رواية الشعبي عن دحية من غير طريق إسرائيل، "وجُبَّة" بضم الجيم، عطف على خفين، أي: أهدي له خفين وجبة، "فلبسهما، أي: الخفين، كما يشعر به أذكيان، ويصح عوده للخفين والجبة، وزعم أن الخرق إنما يقال للخفين لا الجبة، عجب فلبسهما "حى تخرَّقَا, لا يدري النبي -صلى الله عليه وسلم- أذكيان" بفتح الهمزة والذال المعجمة وكسر الكاف وشد التحتية وألف ونون خبر قول: "هما" وفي نسخة أذكياهما، ولفظ الترمذي أذكي هما بذال معجمة من الذكاة بمعن الذبح، أي، أهما ممن ذكي ذكاة ولفظ الترمذي: أذكى هما بذال معجمة من الذكاة، بمعنى الذبح، أي: أهما مما ذكَّى ذكاة شرعية، "أم لا", نظير أقائم الزيدان" ومعنى الثلاثة واحدة، إذ المراد لا يدري هل الخفان من حيوان مذكَّى، أم غير مذكَّى, ونفي الصحابي دراية المصطفى لذكره ذلك له، أو لما فهم من قرينة كونه لم يسأل عنهما, ففيه طهارة مجهول الأصل، ولو نحو شعر، شك، هل ذبح أصله أم لا ؟ وفيه استعمال الثياب الخلقة، وهي العتيقة جدًّا، وأنه من التواضع، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يزل يلبس الخفين حتى تخرَّقَا، وقد روى الترمذي عن عائشة مرفوعًا "لا تستخلفي ثوبًا حتى ترقعيه" "رواه الطبراني" والترمذي أيضًا في شمائله وجامعه.