دع ندب آثار وذكر مآثر
لأحبة بانوا وعصر خال
والثم ثرى الأثر الكريم فحبذا
إن فزت منه بلثم ذات التمثال
أثر له بقلوبنا أثر لها
شغل الخلي بحب ذات الخال
قبِّل لك الإقبال نعلي أخمص
حل الهلال بها محل قبال
ألصق بها قلبًا يقلبه الهوى
وَجِلًا على الأوصاب والأوجال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ومناشدًا" مخاطبًا" "لدوارس الأطلال، أي: الأطلال الدارسة جمع طلل، وهو الشاخص من الآثار، ودروسها ذهاب آثارها، ونزل منزلة العقلاء الناطقين، وأثبت لهم المناشدة تخييلًا، فهو استعارة بالكناية أو المناشدة بلسان الحال, فلا تجوّز ولا تشبيه، "دع ندب" اترك ذكر محاسن "آثار" يقال: ندبت المرأة الميت، أقبلت على تعداد محاسنه، كأنه يسمعها، فهو كالدعاء، "و" اترك "ذكر مآثر" جمع مأثرة بفتح الثاء وضمها المكرمة، كما في المختار، وفي المصباح هي كالأثرة بالضم المكرمة المتورثة "لأحبة بانوا،" تفضلوا، أي: ذهبوا وانقضوا، "وعصر" دهر خالٍ" ماضٍ، "والثم" بكسر المثلثة من باب ضرب قبل، "ثري" تراب ندي الأثر الكريم، أي: الثم التراب الذي حصل له النداوة من أثر النعل الكريمة، إن أمكن ذلك وإلّا فقبِّل مثالها، "فحبذا" اللثم إن فزت" ظفرت "منه بلثم ذا التمثال" سعدت بأعظم المطالب، فجواب أن محذوف، كفاعل حب "أثر" خبر محذوف، أي: وهذا التمثال أثر من آثار المصطفى "له بقلوبنا أثر" تأثير بمعنى صورة منتقشة فيها، "لها" أي: لأجل الصورة, فلذا أنت الضمير العائد على الأثر، "شغل" بالبناء للمجهول "الخلي" نائب الفاعل، "بحب ذات الخال" صاحب الشامة في الحد تخالف لونه فتزيده حسنًا، والمعنى أنه يتذكر بحسن صورة ما انتقش في قلبه من ذلك الأثر حسن الشامة بخد محبوبته، ويحتمل أن قوله لها معلق بمحذوف وشغل مصدر، أي: من انتقش في قلبه تلك الصورة وتعلق بها، شغل لأجلها شغلًا كشغل الفارغ بصاحبة الشامة، "قبِّل لك الإقبال" جملة دعائية أو خبرية معترضة بين الفعل ومفعوله، وهو: نعلي أخمص" بزنة أحمر: قدم مرتفع عن الأرض، "حلَّ الهلال" اسم له ثلاث ليال، وبعدها قمر "بها محل قبال" أي: قبل النعلين اللتين شرفتا بملاصقة قدم ظهر فيه محل قبالها صورة الهلال بتأثير القبالين أثرًا أشبه الهلال نورًا وبهاء، "ألصق" بفتح الهمزة، وكسر الصاد: الزق، "بها قلبًا يقلبه الهوى" بالقصر: الحب والتعلُّق، ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء، حال كونه "وجلًا" بكسر الجيم: خائفًا، "على الأوصاب" على بمعنى اللام، جمع وصب: الأوجاع، "والأوجال" جمع وجل، كسبب وأسباب الخوف، أي: اجعل قلبك مشغولًا بتلك النعل، حالة كونه خائفًا