صافح بها خدًّا وعفر وجنة
في تربها وجدًا وفرط تغال
سبيل حرجوي ثوى بجوانح
في الحب ما جنحت إلى الإبلال
يا شبه نعل المصطفى روحي الفدا
المحلك الأسمى الشريف العالي
هملت لمرآك العيون وقد نأى
مرقى العيون بغير ما إهمال
وتذكرت عهد العقيق فتأثرت
شوقًا عقيق المدمع الهطال
وصَبَتْ فواصلت الحنين إلى الذي
ما زال بالي منه في بلبال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما أصابه من الأوجاع وأنواع الخوف، لتقصيره في محبتها وآثارها، "صافح بها" ألصق نعله "خدًّا" أي: جنسه، فشمل الخدين، فاستعمل المصافحة في الإلصاق مجازًا؛ إذ حقيقتها وضع يده في يد غيره، "وعفر وجنة" مثلث الواو والفتح أشهر، "في تربها" بضم فسكون لغة في تراب، "وجدًا" حزنًا، "وفرط" بسكون الراء "تغال" بفتح الفوقية والمعجمة، أي: زيادة تعلق في محبتها، وهذا ظاهر، وهو الذي رأيته بجزء ابن عساكر، وفي نسخة: فعال، بفاء بدل الفوقية، من إضافة الصفة للموصوف، أي: فعال مفرطة، وعطفة على وجدًا عطف سبب على مسبّب، أي: ألصق وعفر وجنتك في تراب مسته لما أصابك من حزن لأفعالك المذمومة لعلك تنالك بركة صاحبها، فيكفر عنك آثامك وتقصيرك في الطاعة، "سبيل" ما ذكر من المصافحة والتعفير "حرجوي" حرقة وشدة وَجْد، "ثوى" أقام بجوانح" ضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر، في الحب، أي: لأجله، ففي للتعليل "ما جنحت" مالت إلى الإبلال" بكسر الهمزة، وسكون الموحدة: الإذهاب، "يا شبه نعل المصطفى روحي الفدا،" ناداها بذلك تنزيلًا لها منزلة العقلاء لشرفها، "المحلك" أي: الذي مسته "الأسمى" المرتفع "الشريف" البالغ في العلو، "العالي" على غيره من الموجودات.
وفي نسخ: الاسم الشريف، أي: المرتفع على غيره من الأسماء، "هملت" جرت "لمرآك" أي: المحل المرئية منه، قال القاموس: وهو منِّي بمرأى ومسمع، أي: بحيث أراه وأسمعه، والأقرب إنه مصدر ميمي، أي: لرؤيتك "العيون، وقد نأى" بعد "مرقى العيون،" بميم وراء بعدها قاف، كما في نسخ، وهو الذي في جزء ابن عساكر مصدر ميمي، أي: بعد انقطاع دمع العيون السائل، وألفه منقلبة عن همزة تسهيلًا لالتقاء الساكنين، وفي نسخة: مرمى بميم بدل القاف، العيان، أي: المكان الذي تصل إليه رؤيا العين، "بغير ما" زائدة إهمال" لتطلب رؤياك، "وتذكرت عهد مشبه -صلى الله عليه وسلم" بوادي "العقيق" موضع قرب المدينة، "فتأثرت" نثرت "شوقًا" ميل نفس "عقيق المدمع:" الدمع المشبه للعقيق في الحمرة، "الهطال:" كثير السيلان، "وصبت": مالت "فواصلت الحنين" الشوق وشدة البكاء والطرب، "إلى الذي ما زال بالي،" قلبي، "منه في بلبال" بفتح