First Previous Next Last

أذكرتني قدمًا لها قدم العلا والجود والمعروف والإفضال
أذكرتني من لم يزل ذكري له يعتاد في الإبكار والآصال
ولها المفاخر والمآثر في الدنا والدين في الأقوال والأفعال
لو أن خدي يحتذى نعلًا لها لبلغت من نيل المني آمال
أو أن أجفاني لوطء نعالها أرض سميت عزًّا بذا الإذلال
وما أحسن قول أبي الحكم بن المرحل في قصيدة ذكرها أبو إسحاق بن الحاج:
بوصف حبيبي طرز الشعر ناظمه ونمنم خد الطرس بالنقش راقمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموحدة: هم ووسوسة صدر، "أذكرتني" أيتها الصورة المشبهة نعل المصطفى "قدمًا" بفتحتين" لها قدم بكسر، ففتح العلا الشرف من إضافة الصفة للموصوفة، أي: العلا لأصالته فيه، وفي آبائه، وشرف القدم لشرف صاحبها أفضل العالمين، "والجود والمعروف والإفضال" بجر الثلاثة على العلا "أذكرتني" أي: زادتني ذكرًا، فلا يعارض قوله: "من لم يزل ذكري له يعتاد:" يصير لي عادة، وهي تكرار الشيء على نهج واحد "في الإنكار" جمع بكرة: ما بين الصبح وطلوع الشمس، "والآصال" العشي، وهو ما بحد العصر إلى الغروب، والمراد: ذكرتني أيتها الصورة محبوبًا، لم يزل ذكري له متكررًا على ممر الأوقات، فإن المراد بالإبكار ما قابل الآصال، وذلك شامل لجميع أجزاء الليل والنهار، "ولها المفاخر" جمع مفخرة المنقبة من حسب ونسب وغيرهما، إمَّا فيه أو في آبائه، "والمآثر" الآثار الحميدة التي يتفاخر بها ويتباهى "في الدنا" جمع دنيا بألف نقيض الآخرة، وكأنه جعل كل جزء من أجزاء الزمان دنيا، فجمعها، وإن مآثره لا تختص بنوع دون غيره، بل هي عامَّة في جميع المزايا.
"و" في الدين في الأقوال والأفعال: لو أن خدي يحتذى، يقطع "نعلًا لها، لبلغت من نيل المنى آمالي:" كل ما أملته من عز وشرف، "أو أنَّ أجفاني لوطء نعالها أرض" تمشي عليها "سمت" ارتفعت "عز بذا" بسبب هذا الإذلال" الصوري، وهو في نفس الأمر غاية العز والشرف، "وما أحسن قول أبي الحكم بن المرحَّل،" بالفتح مالك بن المرحل، واسم أبيه عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن أحد فضلاء المغاربة، له نظم حسن، قاله الحافظ في تبصيره، "في قصيدة ذكرها أبو إسحاق بن الحاج" في تأليفه المذكور أولًا، "بوصف حبيبي" متعلق بقوله: "طرز الشعر" حسنه "ناظمه" فأشبه ذكره وصفه في شعره، جعل الطراز الذهب أو غيره في الثوب، ففيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الشعر بثوب مطرز،