رءوف عطوف أوسع الناس رحمة
وجادت عليهم بالنوال غمائمه
له الحسن والإحسان في كل مذهب
فآثاره محبوبة ومعالمه
به ختم الله النبيين كلهم
وكل فعال صالح فهو خاتمه
أحب رسول الله حبًّا لو أنه
تقاسمه قومي كفتهم قسائمه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأثبت له التطريز تخييلًا، أو هو مجاز مرسل أطلق الملزوم وأراد لازمه، "ونمنم" بنونين وميمين: زخرف ونقش "خد الطرس،" بالكسر: الصحيفة أو التي محيت، ثم كتبت، كما في القاموس.
واقتصر المصباح على الثاني، والمراد هنا، الورق الأبيض، بالنقش راقمه" كاتبه، وفيه استعارة بالكناية وتخييلية شبه الورق البياض بعد كتبه بحسناء ينت بنقش وغيره، فذلك التشبيه استعارة بالكناية، وإثبات الخد له تخييل، والنمنمة ترشيح؛ لأنها بمعنى النقش تناسب المشبَّه به، والرقم تجريدان فسر بالكتابة، وهو يطلق عليها وعلى الوشي، هو "رءوف" فهو خبر محذوف، وبالخفض، بدل من حبيبي، لا صفة له؛ إذ رءوف من أسمائه، والعلم ينعت ولا ينعت به، "عطوف أوسع" أكثر "الناس رحمة،" شبَّه الرحمة التي هي رقة القلب بالمكان الواسع, ثم وصفها بأنها أوسع الرحمن، ففيه مجاز من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، "وجادت عليهم بالنوال،" بالفتح: العطاء "غمائمه:" جمع غمامة وهي السحاب، شبه يديه بالغمام في كثرة الخير الواصل للناس منهما، فكأنه قال: هو أكثر الناس رحمة، لذا أفاض عليهم من عطاياه الحسية والمعنوية ما عمَّهم، حتى إنه لكثرة نعمه عليهم عمَّ بذلك كل جزء منهم، "له الحسن والإحسان في كل مذهب" طريق حسي ومعنوي، "فآثاره محبوبة، ومعالمه" جمع معلم، مظنَّة الشيء وما يستدل به، يعني أن أفعاله وأقواله، كلها رحمة للعالمين، وآثاره الحميدة مستمرة على ممر الأيام والدهور، محبوبة للعامة والخاصَّة لعظم ما يحل لهم من التأسي بها والاقتداء، ودفع المضار عنهم ومعجزاته الدالة على نبوته وتقدمه على غيره لا تنكر "به ختم الله النبيين كلهم" كما قال: وخاتم النبيين، "وكل فعال" بفتح الفاء: الوصف الحسن والقبيح، وكسرها جمع فعل، والأظهر فتحها، لوصفه بالمفرد في "صالح" دون صالحة، ولكن يوجّه وصف المكسورة بصالح، بأنه باعتبار لفظ كل أو نعت سببي، أي: صالح كل فعل منها، أو يووّل باسم مفرد, وكشيء الصادق بأجزاء كثيرة، "فهو خاتمه" أي: إنه طبع على كل وصف حسن على فتح الفاء وعلى كسرها، فالمعنى: إنه طبع على الأفعال الحميدة، فكأنها جمعت فيه، وختم عليها بحيث لا تتعداه إلى غيره، "أحبُّ رسول الله حبًّا لو أنه" بدرج الهمزة "تقاسمه قومي" عشيرتي أو جميع المسلمين جعلهم قومه لمشاركتهم له في الإسلام ، "كفتهم قسائمه" جمع