First Previous Next Last

كأن فؤادي كلما مرَّ ذكره من الورق خفاق أصيبت قوادمه
أهيم إذا هبت نواسم أرضه ومَنْ لفؤادي أن تهب نواسمه
فأنشق مسكًا طيبًا وكأنما نوافجه جاءت به ولطائمه
ومما دعاني والدعاوي كثيرة إلى الشوق أن الشوق مما أكاتمه
مثال لنعلي من أحب هويته فها أنا في يومي وليلي لاثمه
أجر على رأسي ووجهي أديمه وألثمه طورًا وطورًا ألازمه
أمثله في رجل أكرم من مشى فتبصره عيني وما أنا حالمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قسيمة وهي النصيب، "كأن فؤادي كلما مرَّ ذكره من الورق، بضم، فسكون: جمع ورقاء الحمام، حال من "خفاق" شديد الخفقان، وهو الاضطراب, خبر كأنَّ "أصيبت قوادمه" أربع أو عشر ريشات في مقدم جناحه جمع قادمة، "أهيم، أخرج فلا أدري أين أتوجه، وأسلك طريقًا لا أدري أي مكان أستقر فيه، "إذا هبَّت نواسم" رياح "أرضه، ومن" يضمن "لفؤادي أن تهب نواسمه" جمع ناسمة، فالتجيء إليه في تحصيله، "فأنشقُّ" بالرفع عطفًا على أهيم "مسكًا" طيب معروف، ووصفه بقوله: "طيبًا" إشارة إلى شدة رائحته وحسنه، وكأنما نوافجه" بالجيم، جمع نافجة وعاء المسك "جاءت به، ولطائمه" جمع لطيمة وعاء المسك، أو سرته، أو عِير تحمله، وهو المناسب هنا؛ إذ المعنى: إذا هبت نواسم أرض الحبيب شم منها رائحة كالمسك الجيد إذا قرب منه، وسببها أن نوافجه عند هبوب الرياح جاءت مشتملة على المسك، محمولة على عير، فكثرة الرائحة ورونقها نشأ من كثرة ما حضر من نوافج المسك المشتملة عليه، "ومما دعاني:" ناداني، وضميره لما، "والدعاوي" بفتح الواو وكسرها "كثيرة" جملة معترضة "إلى الشوق" متعلق بدعاني، وهو ميل النفس إلى الشيء ورغبتها فيه، مع "أن الشوق مما أكاتمه" أكتمه ولا أظهره، ومما دعاني خير مبتدؤه "مثال لنعلي، من أحب هويته" بالهاء، وفي نسخة: حويته بالحاء، وكلاهما حسن، مناسب لقوله: "فها أنا في يومي وليلي لاثمه" مقبله، وفيه التضمين، وهو افتقار البيت إلى ما بعده، "أجر:" أسحب "على رأسي ووجهي أديمه" جلده، والمراد: الرقعة المصور فيها جلدًا، أو ورقًا، أو غيرهما، "وألثمه" أقبله "طورًا" تارة، وضميره للمثال أو الأديم المشتمل عليه، "وطورًا ألازمه" بضمه إلى صدري مثلًا، وأديم ذلك بحيث لا أفارقه "أمثله" أصوره وأفرض أني أشاهده، في رجل أكرم من مشى" عليه الصلاة والسلام, "فتبصره عيني" أي لشدة استحضاري له في ذهني كأن عيني تبصره "وما أنا حالمه" بلام قبل الميم، كالتأكيد لقوله : فتبصره.
وفي نسخة : حاكمة بالكاف، أي: لا أتمكن من حقيقته, وإنما أحكم بمثاله فقط.
وفي أخرى: حامله بالميم قبل اللام، أي: لست بحامل له، كما هو معلوم،