First Previous Next Last

ولأبي بكر أحمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن الحسين القرطبي -رحمه الله تعالى.
ونعل خضعنا هيبة لبهائها وإني متى نخضع لها أبدًا نعلو
فضعها على أعلق المفارق إنها حقيقتها تاج وصورتها نعل
بأخمص خير الخلق حازت مزية على التاج حتى باهت المفرق الرجل
طريق الهدى عنها استنارت لمبصر وإنَّ بحار الجود في فيضها حلوا
سلونا ولكن عن سواها وإنما نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولأبي بكر، أحمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن الحسين" الأنصاري، المدعو بحميد "القرطبي" شهرة، وهو ما لقي "رحمة الله تعالى،" كان مقرئًا مجودًا، فقيهًا محدثًا، ضابطًا نحويًّا، ماهرًا أديبًا، كاتبًا بارعًا، متين الدين، صادق الورع، سريع العبرة، كثير البكاء، معرضًا عن الدنيا، لا يضحك إلا تبسمًا نادرًا، ثم يعقبه بالبكاء والاستغفار، مقتصدًا في مطعمه وملبسه، معانًا على ذلك، مؤيدًا من الله حتى بلغ من الورع رتبة لم يزاحم عليها، أقرأ ببلده مالقة القرآن، ودرَّس الفقه، وأسمع الحديث، وأدَّب بالعربية، ثم رحل قاصدًا الحج، فلما وصل مصر عظم صيته بها، فمرض وتعذّر عليه الحج، فطلب السلطان زيارته، فأبى فألحَّ عليه حتى أذن له، فعرض عليه جائزة سنية فلم يقلبلها، وتوفي، فحضر جنازته السلطان ومن لا يحصى، سنة ثنتين وخمسين وستمائة، ومولده سنة سبع وستمائة، رحمه الله تعالى.
"ونعل" بالرفع أو الجر على ما قبله إن كان قبله شيء أو خبر، مبتدأ محذوف، أي: وهذه نعل "خضعنا" ذللنا، "هيبة" إجلالًا "لبهائها" حسنها، حين أبصرناها، "وأنا متى نخضع لها أبدًا" في كل زمان، "نعلو" نرتفع "فضعها" أي: النعل أيها الظافر بها "على أعلى المفارق" الرأس، "إنها حقيقتها" أي: نهايتها "تاج" تزين الرأس كالتاج، وهو الإكليل، "وصورتها نعل" أي: كصورته "بأخمص خير الخلق، حازت: "ضمت مزية" فضيلة على التاج" التي تتزين به الملوك, "حتى باهت المفرق" بزنة مسجد، حيث يفرق الشعر, "الرجل طريق الهدى" الموصلة له عنها استنارت" أي نارت "لمبصر" والسين للتأكيد, "وإن بحار الجود من فيضها حلوا" بضم الحاء واللام صارت شديدة الحلاوة، بما فاض عليها من بركة النعل من حلى الشيء يحليه إذا صيره حلوًا، وأصله حليوا حذفت الياء لثقلها، وضمت اللام لمناسبة الواو، ولم يقل حليت، تنزيلًا للبحار منزلة العقلاء، فأتى بالواو "سلونا" عمَّا شئتم، فلنا بل علم وإحاطة، "ولكن عن سواها" غيرها فلا تسألونا عنها، فإنا لا يمكننا معرفة حقيقتها لما كسيته من المهابة، "و" لذلك "إنما نهيم بمغناها" بغين معجمة: محلها الذي أقامت به، "الغريب" البعيد في الصفة عن الأماكن