First Previous Next Last

فما شاقنا مذ راقنا رسم عزّها حميم ولا مال كريم ولا نسل
شفاء لذي سقم رجاء لبائس أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل
[فراشه -صلى الله عليه وسلم]:
وأما فراشه -صلى الله عليه وسلم، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- آخذ من ذلك بما تدعو ضرورته إليه، وترك ما سوى ذلك.
وفي صحيح مسلم قوله -صلى الله عليه وسلم: "فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف، والرابع للشيطان".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعروفة للناس؛ لأنها إذا حلت محلًّا استنار وأشرق، "وما نسلوا" نصبر عنها، بل يزيد شوقنا وتحيزنا، "فما شاقنا:" حرك نفوسنا إلى ما نهواه، "مذ راقنا،" أصابنا "رسم،" أثر "عزها حميم" قريب مشفق، "ولا مال كريم" نفيس، "ولا نسل" أولاد "شفاء لذي سقم، "بضم فسكون: مرض "رجاء" بالمدي، أي: مرجوة، "لبائس" من أصابه الضر، اسم فاعل من بئس "أمان لذي خوف، كذا يحسب" يعد الفضل" من قولهم: حسبت المال، بفتح السين: أحصيته عددًا.
فراشه -صلى الله عليه وسلم:
"وأمَّا فراشه -صلى الله عليه وسلم" قدرًا وصفة، قال المصباح: بالكسر فعال بمعنى مفعول، ويطلق عليه فرش تسمية بالمصدر، "فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أخذ من ذلك بما تدعو ضرورته إليه،" فكان يقتصر منه قدرًا وصفة على قدر الحاجة، "وترك ما سوى ذلك" فلم يتخذه.
"وفي صحيح مسلم" في اللباس، وسنن أبي داود والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد عن جابر "قوله -صلى الله عليه وسلم "فراش" قال الطبيبي: مبتدأ مخصصه محذوف، أي: واحد كائن "للرجل، وفراش" واحد كائن "لامرأته"، أي: جنسها، فشمل ما لو تعددت أو كانت سرية، قال: ويدل على المحذوف قوله: "والثالث للضعيف" أي: جنسه، وجنس الفراش، فيصدق بتعدده عند الاحتياج إليه لكثرة ضيفانه عادة، والمراد من يبيت عنده، فلا يختص بقادم من سفر، ولا غيره، "والرابع للشيطان" فلا يندب اتخاذه، قال القرطبي: بين به غاية ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه به من الفرش، لا أن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ولا مرأته فرأش، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- ليس له إلا فراش واحد، وأمَّا  فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده؛ لأنه من إكرامه والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم معه وأهله على فراش واحد، والرابع: لا يحتاجه فهو سرف، ونسبته للشيطان ذم له، لكنه لا يدل على تحريم اتخاذه، وإنما هو من قبيل خبر أن الشيطان ليستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، ولا يدل ذلك على التحريم. انتهى.