First Previous Next Last

قال العلماء: معناه: ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاحتيال، والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف للشيطان؛ لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه، وقيل: إنه على ظاهره، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، وأما تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به؛ لأنه قد يحتاج واحد منها إلى فراش عند المرض ونحوه.
وعن عائشة -رضي الله عنها: إنما كان فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ينام عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال العلماء: كما نقله النووي في شرح مسلم: "معناه ما زاد على الحاجة" يعلم منه أن ما احتيج له ولو كثر، ينبغي اتخاذه، لا خصوص الرابع، "فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاحتيال" التكبّر، "والالتهاء بزينة الدنيا" ولا يرد أن هذا يقتضي تحريمه لمنع ذلك بأنَّ مجرد اتخاذ الثياب الفاخرة والفرش النفيسة لمساواته لغيره من أهل الدنيا، أو الزيادة عليهم فيما يقتنونه ليس حرامًا، ما لم يقارنه قصد تحقير غيره مثلًا، "وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف،" ينسب "للشيطان" إبليس أو غيره، "لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه" فإضافته إليه مجاز بهذا الاعتبار، "وقيل: إنه على ظاهره، وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل", فكأنه اتخذ له وقد أمرنا بما يدفعه عن أمتعتنا، والمراد: أنه يستعمله أي وقت أراد، وخصَّهما لأنهما وقت الراحة.
"وأما تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به" أي: يجوز، "لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه", فلا يرد أن السنة بيات الرجل مع زوجته بفراش واحد، فاللائق عدم اتخاذه لعدم الحاجة له، وبقية كلام النووي, واستدلَّ بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته, وله الانفراد عنها بفراش، وهو استدلال ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره، كما ذكرنا. وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبًا، لكنه بدليل آخر، والصواب: إنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد، فاجتماعهما في فرش واحد أفضل، وهو ظاهر فعله -صلى الله عليه وسلم- الذي واظب عليه مع مواظبته على قيام الليل، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا، ثم لا يلزم من النوم معها الجماع، انتهى.
"وعن عائشة -رضي الله عنها: إنما كان فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ينام عليه،" قيدت به؛ لأن الفراش قد يكون للجالس، والمراد عندها في غالب أحواله، فلا يرد أنه نام عندها على قطيفة كما في الحديث التالي، ولا ما رواه الترمذي عن حفصة، كان فراشه مسحًا -بكسر،