First Previous Next Last

أدمًا حشوه الليف. رواه الشيخان.
وروى البيهقي من حديثها، قالت: دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم قطيفة مثنية، فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف، فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما هذا يا عائشة؟" قلت: يا رسول الله، فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فبعثت إلي بهذا، فقال: "رديه يا عائشة, فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فسكون: فراش خشن من صوف أو شعر، ولأبي الشيخ عنها: كان فراشه قطيفة "أدمًا" بفتحتين: جمع أدمة أو أديم جلدًا مذبوغًا أو أحمرًا مطلق الجلد، "حشوه" بالفتح، أي: الأدم باعتبار لفظه وإن كان معناه جمعًا، فالجملة صفة لأدم، أو حالية من فراش، "الليف" بالكسر للنخل واحدة، أي: القطعة منه ليفة، كما في الصحاح، فما كان من غيره لا يسمَّى ليفًا، فتعليل كونه من النخل بأنه الكثير، بل المعروف عندهم يفهم إطلاقه على غيره، وهو خلاف مقتضى الجوهري.
قال بعض المحققين: الظاهر: إن قولها إنما إلخ ... قصر تعيين لما كان ينام عليه، والظاهر وقوعه جواب سائل أو قائل، "رواه الشيخان" وغيرهما، كالترمذي، وفيه: إن النوم على الفراش المحشوّ واتخاذه لا ينافي الزهد هبه من أدم أو غيره، حشو ليف أو غيره، لأنَّ عين الأدم والليف ليست شرطًا، بل لأنها المألوفة عندهم، فيلحق بها كل مألوف مباح، نعم الأولى لمن غلب الكسل وميل نفسه إلى الراحة والترفه أن لا يبالغ في حشو الفراش، لأنه سبب ظاهر في كثرة النوم والغفلة والبطء عن الخيرات والمهمات، بدليل حديث حفصة عند الترمذي: كان فراشه مسحًا تثنيه ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة، قلت: لو ثنيته أربع لكان أوطأ، فثنيناه، فلما أصبح قال: "ما فرشتموه" قلنا: هو فراشك إلّا أنَّا ثنيناه بأربع، قلنا، هو أوطأ لك، قال: "رده لحالته الأولى، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة".
"وروى البيهقي،" وأبو الشيخ في كتاب الأخلاق النبوية، وابن سعد "من حديثها" أي: عائشة، "قالت: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قطيفة" وفي رواية: "عباءة "مثنية، فبعثت إليّ بفراش حشوه الصوف، فدخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما هذا يا عائشة؟" قلت: يا رسول الله فلانة الأنصارية، مفاده أنها سمتها له، فنسي الراوي اسمها أو أبهمها لغرض، فعبَّر عنها بفلانة "دخلت فرأت فراشك فبعثت إليّ بهذا، فقال: "رديه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" فاتخاذي لهذا