وعن عبد الله بن مسعود: نام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حصيرة، فقام وقد أثَّر في جنبه، الحديث رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. والطبراني ولفظه: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة كأنها بيت حمام, وهو نائم على حصير، وقد أثَّر بجنبه فبكيت، فقال: "ما يبكيك يا عبد الله؟" قلت: يا رسول الله, كسرى وقيصر يطئون على الخز والديباج، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثَّر بجنبك، فقال: "لا تبك يا عبد الله، فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة".
وقوله: كأنها بيت حمام -بتشديد الميم- أي: إن فيهما من الحر ................. .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفراش ليس عجزًا عن غيره، بل اختيارًا لعدم الترفه، المشعر بالمباهاة وحظ النفس، واتباعًا لقوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} الآية.
وفي رواية ابن سعد، وأبي الشيخ، والحسن بن عرفة، فلم أردَّه، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقال: "رديه يا عائشة، فوالله" إلخ .... قالت: فرددته، وفيه: أنها لم تفهم تحتمه بل فهمت أنه أراد إن شئت، ولذا لما صرح بتحتمه ردته.
"وعن عبد الله بن مسعود: نام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حصير،" قال ابن بطال: هي ما صنع من سعف النخل، وشبهه قدر طول الرجل، فأكثر، قاله في الفتح، ولعلَّ المراد بها الخصفة الآتية في حديث عمر، "فقام وقد أثَّر في جنبه" لأنه لم يكن عليه غير إزاره، "الحديث" تتمة: فبكيت، فقال: "ما يبكيك", قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج، وأنت نائم على هذا الحصير يا رسول الله، بأبي وأمي لو كنت آذنتنا ففرشنا لك شيئًا يقيك منه، فقال: "ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظلَّ تحت شجرة، ثم راح وتركها" رواه بتمامه أحمد، "وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن صحيح" وكذا صحَّحه الحاكم والضياء، "و" رواه "الطبراني، ولفظه" أي: الطبراني عن ابن مسعود: "دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في غرفة كأنها بيت حمام" لشدة حرِّها، "وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه، فبكيت" شفقة عليه، "فقال: "ما يبكيك يا عبد الله؟" قلت: يا رسول الله, كسرى" ملك الفرس "وقيصر" ملك الروم "يطئون" يمشون على الخز" بخاء وزاي معجمتين "والديباج" وأراد بالجمع ما فوق الواحد أو أراد: وقومهما، "وأنت نائم على هذا الحصير قد أثَّر بجنبك" وأنت يا رسول الله وأفضل خلقه، وهما كافران، "فقال: "فلا تبك يا عبد الله، فإن لهم الدنيا" وهي فاينة، كأنها لم تكن، "ولنا الآخرة" وهي باقية، وهي الحيوان، ولنا في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، "وقوله: كأنها بيت حمام -بتشديد الميم، أي: إن فيها من الحر