فعقب الذهبي بقوله: قلت: أوضح شيء في هذا الباب قوله -عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، فليمر كما جاء، كما هو معلوم من مذهب السلف، وينهى الشخص عن المراقبة، والجدال وتأويلات المعتزلة {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53].
وقال في "السير" "9/ 313":
ورد عن إسحاق بن راهويه: أن بعض المتكلمين قال له: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء.
فعقب الذهبي بقوله: قلت هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول، قد صحت بها النصوص, ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل، بل أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة ولا التنازع فيها، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله، أو حوما على التكييف أو التعطيل.
وقال في "السير" "11/ 243": قال أبو العباس السراج: من لم يقر بأن الله تعالى يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: "من يسألني فأعطيه"، فهو زنديق، كافر يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فعقب الذهبي بقوله: قلت: لا يكفر إلا إن علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله، فإن جحد بعد ذلك، فهذا معاند -نسأل الله الهدى- وإن اعترف إن هذا حق، ولكن لا أخوض في معانيه، فقد أحسن، وإن آمن، وأول ذلك كله، أو تأول بعضه، فهو طريقه معروفة.
وقال في "السير" "8/ 508":
عن العباس الدوري سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام -وذكر الباب يروى فيه الرؤية، والكرسي موضع القدمين1، وضحك ربنا، وأين كان ربنا2 -فقال: هذه أحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حسن: راجع تخريجنا له في الجزء الثامن بتعليقنا رقم "588".
2 حسن: راجع تخريجنا له في الجزء الثامن بتعليقنا رقم "589".