وقال في "السير" "11/ 321":
قال واعظ بلخ أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس البلخي: ذهاب الإسلام من أربعة لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من العلم.
فعقب الذهبي -رحمه الله- بقوله: قلت: هذه نعوت رءوس العرب والترك وخلق من جهلة العامة، فلو عملوا بيسير ما عرفوا، لأفلحوا ولو وقفوا عن العمل بالبدعة، لوفقوا، ولو فتشوا عن دينهم وسألوا أهل الذكر -لا أهل الحيل والمكر- لسعدوا، بل يعرضون عن التعلم تيها وكسلا، فواحدة من هذه الخلال مردية، فكيف بها إذا اجتمعت؟! فما ظنك إذا انضم إليها كبر، وفجور، وإجرام وتجهرم على الله؟! نسأل الله العافية.
وقال في "السير" "11/ 393":
قال زاهر بن أحمد السرخسي: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: أشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبادات.
فعقب الذهبي بقوله: قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"1، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم.
هذه هي عقيدة الحافظ العلامة شمس الدين الذهبي رحمه الله، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة التي كان عليها سلف الأمة الصحابة العظماء ومن تابعهم رضي الله عنهم أجمعين. ثم يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلي -وكذا سائر الأنبياء- وأنه عاش أميا ومات أميا.
قال في "السير" "7/ 570":
النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى، ولا تأكل الأرض جسده، ولا يتغير ريحه، بل هو الآن -وما زال- أطيب ريحا من المسك وهو حي في لحده، حياة مثله في البرزخ التي هي أكمل من حياة سائر النبيين، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة الشهداء الذين هم بنص الكتاب: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: راجع تخريجنا له في الجزء الحادي عشر بتعليقنا رقم "440".