ولهذا لو بدأ به قبل غسل المرفق والساعد جاز، قطع به الأصحاب1، وينبغي مجيء خلاف فيه، فكما حكاه الدارمي في غسل جزء من الرأس مع الوجه أنَّه هل وجب لنفسه أو لغيره، كما سبق قريبًا.
وذكر الإمام أن ما يغسل من الرأس لأجل استيعاب الوجه لا يستحب غسله إذا سقط غسل الوجه لعلة أو عذر، ولعله بناء على أنه وجب تبعًا، فإن قلنا: وجب في نفسه لم يسقط، كما في العضد2.
وقال ابن الأستاذ: فيما قاله الإمام نظر، فإن تطويل الغرة مستحب، والتحجيل مستحب، فلا يبعد إذا كان الإمساس مستحبًّا للتحجيل أن يكون ذلك أيضًا مستحبًّا في الوجه لأجل الغرة، لكن يمكن أن يقال: إن الاستحباب في العضد لم يكن على سبيل التبعية، فإن الحكم متغاير، وهو استحباب العضد ووجوب الغسل في الساعد، بخلاف تطويل الغرة فإنه تابع.
ولهذا كان الكل واجبًَا، أي: وإنما اختلفوا هل وجب لنفسه أو لغيره؟ فإنَّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب، وإذا سقط المتبوع سقط التابع، وأيضًا فإن فرض هذا العضو -أعني: الرأس- وهو المسح، باقٍ عند تعذّر غسل الوجه، وكذلك السنة في مسح الرقبة، فلا يفوت شيء بخلافه ثَمَّ، فإنَّا لو لم نقل باستحباب غسل العضد لفاتت سنة التحجيل بالكلية، لا إلى بدل.
ومنها: إذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم وصبيانهم في الأصح3.
ومنها: نص الإمام الشافعي -رضي الله عنه- على أنَّ الفارس إذا مات في أثناء الحرب سقط سهمه، ولو مات الفرس استحق سهم الفرس، والفرق أنَّ الفارس متبوع، فإذا فات فات الأصل4، والفرس تابع، فإذا مات جاز أن يقع سهمه للمتبوع، وإذا مات الغازي صرف لزوجته وأولاده ترغيبًا للناس في الجهاد، وفي قول: لا؛ لأن تبعيتهم زالت بموت المتبوع5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 118".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 118".
3 قال السيوطي: لأنهم إنما دخلوا في الأمان تبعًا، ولكن الأصح خلافه. خلافه. انظر: الأشباه والنظائر "1/ 118".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 118".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 118".