First Previous Next Last

ومنها: لو حضر الجمعة من لا تنعقد به كالعبد والمرأة والمسافر، فلا يصح إحرامهم إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال؛ لأنهم تبع لهم، كما في أهل الكمال مع الإمام، كذا قاله القاضي الحسين في فتاويه1، وقياسه: أن يمتنع عليهم التقدم في الأفعال وغيره من أحكام الاقتداء، وهو بعيد، بل القصد الانعقاد في الابتداء خاصة.
ولهذا لو خطب بأربعين وأحرم بهم، ثم لحقهم أربعون وأحرموا مع الإمام، ثم انفضَّ السابقون جميعهم، وبقي الأربعون اللاحقون الذين لم يسمعوا صحَّت الجمعة بهم، ولو لوحظ ما ذكره لبطلت الجمعة2.
ومنها: لو تباعد المأموم عن الإمام أبعد من ثلاثمائة ذراع، وكان بينهما شخص يحصل به الاتصال صح، بشرط أن يحرم قبله؛ لأنه تبع له، كما أنه تابع لإمامه، ذكره القاضي أيضًا3.
التبعية ضربان:
أحدهما: مع الاتصال بالمتبوع، فيلتحق به لتعذر انفراده عنه؛ كذكاة الجنين بذكاة أمه، فإنه يستبيح بذبح الأم حل الجنين بشرطه4، وكذلك تبعية الحمل في العتق والبيع5، وتبعية المغرس للأشجار6، والأس للدار7، قال الإمام: ويدخل الحمل والثمرة في كل عقد اختياري؛ كالبيع والإجارة والصداق والخلع والصلح.
وأما القهرية؛ كالرد بالعيب والرجوع في الهبة، وفي الفلس إلى بيع الرهن قهرًا فلا يدخلان، والفرق أنَّ عقود الاختيار مصونة عن الغرر بخلاف التصرف القهري، ولما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقله عنه الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر "1/ 120".
2 انظر: روضة الطالبين "2/ 9".
3 نقله الإمام السيوطي عنه في الأشباه والنظائر "1/ 120".
4 انظر: مغني المحتاج "4/ 306".
5 انظر: مغني المحتاج "4/ 514".
6 قال في مغني المحتاج: والأصح أنه لا يدخل في بيعها؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله، فليس له بيعه. انظر: مغني المحتاج "2/ 86".
7 انظر: مغني المحتاج "2/ 84".