First Previous Next Last

ومنه: لو وهب له راحلة ليحج عليها لم يلزمه قبولها للمنة1.
ومنه: إذا بذل للمعضوب مالًا ليحج عنه، لم يلزمه قبوله لقطع المنة، سواء كان الباذل أجنبيًّا أو بعضه في الأصح فيهما، بخلاف ما لو بذلا الطاعة، فيلزم القبول في الولد قطعًا، وكذا في الأجنبي في الأصح2.
الثاني: أن يكون في عين فيستحقها:
والضابط فيه: إن كان أثرًا محضًا كما لو غصب ثوبًا فقصره ثم رده، ووهب منه القصارة، فإنه يجبر على القبول قطعًا، قاله المحاملي في "المجموع"، وإن كان عينًا فقسمها المحاملي والماوردي والقاضي الحسين وغيرهم في باب الغصب إلى ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يهب له عينًا متميزة من ماله، فلا يجب عليه قبولها بلا خلاف، قلت: إلّا إذا وهب لفاقد الماء ماء، أو أعار دلوًا، فإنه يجب القبول في الأصح لحق الله تعالى4.
ولو باع مصراة فاطَّلع المشتري على ذلك بعد الحلب، واللبن باقٍ، لم يكلف رده مع المصراة؛ لأنَّ ما حدث بعد البيع ملك له، وقد اختلط باللبن المبيع حال العقد وتعذر التمييز، فكان كالتالف، فلو أراد ردَّه يجبر البائع على أخذه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنه أقرب إلى استحقاقه من بدله، وأصحهما: لا؛ لذهاب طراوته بمضي الزمان.
قال الرافعي: ولا خلاف أنَّه لو تغيِّر وحمض لم يكلف أخذه5، ولو تبرّع شخص بقضاء دَيْن غيره، لا يجب على رب المال قبوله؛ لأن قبوله يتضمَّن تمليكًا لمن عليه الدَّيْن أولا، ثم يسقط الدَّيْن عنه بملكه، إلّا أن تملكه لما كان في ضمن أخذه لنفسه صح، وإن لم يوكله، قاله القفال في فتاويه.
الثاني: أن يهب له منفعة متصلة بماله، كما إذا أصدقها عبدًا فسمن، أو تعلم صنعة ثم طلقها قبل الدخول، وجب تسليم النصف بزيادته، ويجبر على قبوله بلا خلاف6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "3/ 15".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 15".
3 انظر: مغني المحتاج "2/ 291".
4 انظر: روضة الطالبين "1/ 98".
5 ذكره بنصه في روضة الطالبين "3/ 469".
6 ذكر الحناطي وجهًا أنه لا يجبر للمنة. انظر: روضة الطالبين "7/ 293".