لما فيه من تحمّل القرب وإيجاد الكفارة، بخلاف صدقة الفطر، فإنَّا نوجبها عليه ابتداء في زوجته ورقيقه وقريبه.
التحيات ثمان:
إحداها: تحية المسجد بركعتين، إلّا في صور:
الخطيب يدخل للخطبة1، والداخل والناس في مكتوبة2، أو وقد شرع المؤذِّن في الإقامة3، أو وقد فرغ الإمام من خطبة الجمعة4، والداخل للمسجد الحرام5، ولو دخل المسجد والإمام يصلي في نافلة جماعة كالعيد، ففي استحباب التحية وجهان في الفروق لابن جماعة المقدسي، وفرَّق بينه وبين صلاة من دخل والإمام يصلي الفريضة، بأنَّ صلاة الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة.
الثانية: تحية البيت بالطواف، وقد صرَّحوا بأنه تحية البيت لا المسجد؛ ولهذا يبدأ إذا دخله بطواف القدوم6. قال القاضي أبو الطيب: وإنما لم نأمره بركعتين بعد تحية المسجد؛ لأنه يصلي ركعتين للطواف، وذلك يجزيه عن التحية، قيل: ولو طاف وصلى ثم دخل الكعبة، فهل يستحب ركعتان تحية دخولها؛ لأن الطواف تحية رؤيتها، فيه نظر.
قلت: لا يستحب؛ لأن المساجد المتصلة لها حكم الواحد، وقد صلى عن الأوّل، فلا يصلي للثاني، وقوله: الطواف تحية الرؤية عجيب، وإنما هو تحية البيت.
الثالثة: تحية الحرم بالإحرام7.
الرابعة: تحية منى بالرمي.
الخامسة: تحية عرفة بالوقوف8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الاعتناء في الفروق والاستثناء "1/ 249".
2 انظر: الاعتناء في الفروق والاستثناء "1/ 249".
3 انظر: شرح صحيح مسلم للنووي "1/ 493".
4 لئلَّا يفوته أول الجمعة مع الإمام. انظر: روضة الطالبين "2/ 30".
5 انظر: الاعتناء في الفروق والاستثناء "1/ 250".
6 انظر: روضة الطالبين "3/ 76".
7 انظر: مغني المحتاج "1/ 476".
8 انظر: روضة الطالبين "3/ 94".