First Previous Next Last

المقام معه لم يصح؛ لأنها جارية إلى بينونة، وقيل: يصح؛ لأنه يتضمَّن إسقاط حقها1.
الثانية: الزوجة إذا ارتدت بعد الدخول، فإنه يحرم على زوجها نكاح أختها وأربع سواها قبل انقضاء عدتها، قطعوا به، وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيه2، كما سبق. وحكى وجهين فيما إذا أسلم وتخلفت زوجته، هل له أن يتزوج أختها، وقد حكاهما الرافعي قولين عند الكلام في مسألة العتيقة في مرض الموت3. لكن التخريج قد يمنع.
والفرق إنما جاء الخلاف من جهة أنَّ أنكحة الكفار في صحتها خلاف، وأنَّ التقرير بمنزلة ابتداء النكاح صحيح قطعًا، وزوال الردة ليس بابتداء قط؛ فلذلك لم يجئ الخلاف، لكن قضية هذا الفرق أن المرتدة المملوكة، أو المزوَّجة ليس له أن يطأ أختها بملك اليمين، وهو كذلك.
والضابط لهذه الصور أن المأتيّ به إن كان قد بنى على أمر ظاهر مأذون فيه فلا توقف في جواز التصرف، كمن اشترى أمة بناء على ظاهر اليد فله وطؤها، وإن كان يحتمل ظهورها مستحقة أو مرهونة4، ومثله مسألة الشهود5، ومسألة الولي مع احتمال عدم ولايته6.
وهذا إذا لم يعارض الظاهر سبب أقوى منه، كمسألة الحرة المختلفة مع إسلام الإماء7، وإن كان المبني على الظاهر لم يعارضه سبب أقوى منه، ولكنه يتوقّع بحالة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "7/ 193".
2 انظر: مغني المحتاج "3/ 182".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 106".
4 قال الخطيب الشربيني: ووطء المشتري من الغاصب كوطئه -أي: الغاصب- في الحدِّ والمهر وأرش البكارة أيضًا إن كانت بكرًا؛ لاشتراكهما في وضع اليد على ملك الغير بغير حق، فيأتي فيه ما ذكر في حالة العلم والجهل، إلَّا أن جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها معضوبة، فإنه يقبل قوله في ذلك. انظر: مغني المحتاج "2/ 294".
5 يقصد به مسألة عقد النكاح بشهادة مستورين، وجواز تسلط الزوج على الاستمتاع. انظر: روضة الطالبين "7/ 47".
6 وهي مسألة من أعتق أمة في مرض موته، فزوَّجها الولي القريب. انظر: روضة الطالبين "7/ 107".
7 وهي مسألة إذا أسلم وفي نكاحه حرة وأربع إماء مثلًا وأسلمن، نظر إن أسلمت الحرة بعد، أو كانت مدخولًا بها وأسلمت قبل انقضاء عدتها، تعينت واندفع الإماء.
ولو تخلفت الحرة واجتمع إسلامه وإسلامهن وهن عتيقات، فله أن يختارهنَّ، ثم إن أسلمت الحرة المتخلفة في العدة بانت باختيار الأربع، وإن لم تسلم بانت باختلاف الدين. بتصرف. انظر: روضة الطالبين "7/ 159، 160".