First Previous Next Last

قائمة هي سبب لذلك المتوقع، جرى الخلاف وقوي جانب من بنى الأمر على الظاهر من غير نظر إلى المتوقع المذكور.
ومنه مسألة العتيقة في المرض المختلف فيها بين ابن الحداد والجمهور1.
التحريم يتعدد وتتعدد أسبابه:
فإنَّ الزنى محرم، فلو زنى بأمه كان عقابه أعظم؛ لانتهاك حرمة القرابة وللزنى، فلو كان في الكعبة كان فيه انتهاك ثلاث حرمات، فلو كان في زمان رمضان كان أربع.
وكذلك الحائض المستبرئة محرمة من جهة البائع وضعف الملك، ومن جهة وجوب الاستبراء، فإذا ارتفع التحريم المستند لضعف الملك ولحق البائع بقي التحريم بسبب الاستبراء، وإذا ارتفع إحدى الحرمتين وجب ثبوت الحل الآن للحرمة المرتفعة، وإلّا ارتفع النقيضان2.
وبهذا يندفع اعتراض من توهَّم التناقض بين قول الرافعي في باب الاستبراء، أنَّ وقوع الحيض في زمن الخيار المشروط لا يكفي؛ لأن الملك غير لازم3، وقوله في باب الخيار: إنه إذا اشتراها بشرط الخيار له أنه يحل له الوطء إن جعلنا الملك له، فإنه يقتضي ترجيح الحل، ويلزم من الحلِّ الاكتفاء بالاستبراء4، وليس كما فهم المعترض.
فإن المراد بالحِلِّ المذكور في البيع هو ارتفاع التحريم المستند إلى ضعف الملك، وإن كان التحريم باقيًا لمعنى آخر وهو الاستبراء، ومن ذلك المطلقة ثلاثًا حرام من جهة أنها صارت أجنبية، ومن جهة أنها مطلقة ثلاثًا، فإذا نكحت غيره ارتفع التحريم الثابت باعتبار الطلاق، وبقي التحريم باعتبار أنها أجنبية فقط5. ومثله الجلد يطهر بالدباغ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "7/ 106".
2 انظر: روضة الطالبين "8/ 432".
3 قال في الروضة: ولو وقع الحمل أو الحيض في زمن خيار الشرط في الشراء، فإن قلنا: الملك للبائع، لم يحصل الاستبراء، وإن قلنا: للمشتري، لم يحصل أيضًا على الأصح؛ لضعف الملك. وقيل: يحصل، وقيل: يحصل في صورة الحمل دون الحيض؛ لقوة الحمل. انظر: روضة الطالبين "8/ 432".
4 انظر: روضة الطالبين "3/ 452".
5 انظر: مغني المحتاج "3/ 182".