First Previous Next Last

التخيير يتعلق به مباحث:
الأول: ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض، إلّا أن يكون الحق لمعين ورضي.
ولهذه القاعدة لا يجوز في كفارة الظهار أن يصوم ثلاثين يومًا ويطعم ثلاثين مسكينًا، ولا أن يعتق نصف عبد، ويصوم شهرًا بلا خلاف1، ولا يجوز في كفارة اليمين أن يطعم خمسة ويكسو خمسة2.
ولا يجزي في الفطرة عن شخص واحد صاع من جنسين في الأصح3، ولو فضل صاع يوم الفطر وله ولدان يخرجه عن أيهما شاء، ولا يخرج نصف صاعٍ عن هذا، والنصف الآخر عن الآخر4.
وأما جزاء الصيد، فلو أدَّى ثلث شاة، وأطعم بقدر ثلث شاة، وصام الباقي منها، ففي البحر في باب كفارة الظهار، قال القفال: فيه وجهان، ووجه الجواز أنه قد يجب الثلث فيه ابتداءً دون الكل بخلاف الكفارة، قال: وهذا أقيس عندي وأشبه بالمذهب.
وفي الفروق للشيخ أبي محمد: لو فضل في الفطرة عن قوت الرجل بعض صاع لزمه؛ لإمكان تصور تبعيض الصاع5، كما في مالكي العبد6، فإن تصوّر مثله في الكفارة ألحقناها بصدقة الفطر، وذلك مثل جزاء الصيد، ويتصوّر وجوب بعضه بتلف الصيد أو جرحه، فإذا وجب عليه جزاء صيد جاز أن يحصل بعضه من النعم وبعضه من الطعام7.
قال القاضي الحسين في فتاويه: والشفيع مُخَيَّر بين الأخذ بالشفعة والترك، فلو أراد أخذ بعض الشقص، فليس له ذلك.
ولو اشترى معيبين صفقة تخير بين ردهمًا أو تركهما، وليس له رد أحدهما وترك الآخر8.
قال: ولو ادَّعى على رجل عشرة، فقال المدَّعَى عليه: أقر بخمسة، وأحلف بخمسة له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "8/ 310".
2 انظر: روضة الطالبين "11/ 21".
3 قال الرافعي: ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه. انظر: روضة الطالبين "2/ 304".
4 انظر: روضة الطالبين "2/ 301".
5 انظر: روضة الطالبين "2/ 300".
6 انظر: مغني المحتاج "1/ 407".
7 انظر: روضة الطالبين "3/ 156".
8 لما فيه من التشقيص على البائع. انظر: روضة الطالبين "3/ 488".