ذلك، ولو قال: أنا أحلف على خمسة وأرد اليمين في خمسة، فليس له ذلك.
والفرق أنَّه في الأولى حصل مقصود المدعي في القبض، وفي الثانية خلافه، ومنها أن الشرع خَيِّرَ المتوضئ بين غسل الرجلين والمسح على الخف، فلو أراد أن يغسل إحدى الرجلين، ويمسح على الأخرى لم يجز، جزم به الرافعي وغيره2.
ومنها: في زكاة الفطر إذا خيرناه بين الأجناس، فليس له إخراجها من جنسين، وإن كان أحدهما أعلى من الواجب، كما إذا وجب الشعير وأخرج نصف صاع منه، ونصف صاع من الحنطة. قال الرافعي: ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه2.
وهذا كله عند اتحاد الدافع، فلو تعدَّد كما لو كان لهما عبد وهما مختلفا القوت، فالأصح أنه يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته؛ لأنه لم يبعض ما عليه3، وطرد ابن سريج المنع، وقال: المخرج عنه واحد، فلا يبعض واجبه.
ومثله: لو قتل ثلاثة محرومون ظبية فعليهم جزاء واحد يخيّر فيه بين شاة أو صيام أو إطعام، فلو أخرج أحدهم ثلث شاة وأطعم الثاني بقيمة شاة، وصام الآخر عدل ذلك، فإنه يجزئ اتفاقًا4.
ولو كان القاتل لها واحدًا لم يجزئه على أحد الوجهين، قاله في الكفاية، وما نقله من الاتفاق ممنوع.
وذكر الإمام وجهًا فيمن ملك عشرين من الضأن وآخر عشرين من المعز، وخلطا ذلك حتى وجبت فيهما الزكاة، أن لمالك الضأن أن يخرج جزءًا من شاة من جنس ما يملك.
فإن قيل: يجوز الوضوء بماء بعضه عذب وبعضه ملح، فقد جاز التبعيض في التخيير، قيل: الكل ماء واحد؛ لدخوله تحت الحقيقة وهو الإطلاق، فليس هناك شيئان، ويجوز إذا جمع بين الصلاتين أن يتم إحداهما ويقصر الأخرى لما ذكرنا، وأن يجمع في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال النووي: إن عرض القاضي عليه اليمين على العشرة، على كل جزء منها، فله أن يحلف بعضها، وإن عرض عليه اليمين على العشرة وحدها لم يكن له الحلف على بعضها، بل يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه. انظر: الطالبين "12/ 21".
2 انظر: روضة الطالبين "2/ 304".
3 انظر: مغني المحتاج "1/ 407".
4 ذكره في روضة الطالبين "2/ 304".