الاستنجاء بين الماء والحجر، ولهذا حصره الجيلي في هذه الحالة كون الحجر نجسًا1.
تنبيهات:
الأوّل: احترزنا بقولنا: إلّا إذا كان الحق لمعين عن الجبران في الزكاة، فلو لزمه بنت مخاض فعدمها، وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا، ولو كانت عنده حقة دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهمًا، والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها، ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم عن جبران واحد؛ لأن الشارع خَيِّر بين شاتين وعشرين درهمًا فامتنع التبعيض.
فإن كان المالك هو الآخذ ورضي جاز؛ لأن له إسقاط حقه كله وهو معين بخلاف الساعي؛ لأن الحق للفقراء وهم غير معينين، وقضية ذلك أنه لو كان الفقراء محصورين ورضوا بذلك جاز، وهو محتمل، والأقرب المنع نظرًا لأصله، وهذا عارض2، وكما لو وجب له قصاص على جماعة، فيجوز قتل الجميع أو أخذ الدية منهم، فلو قتل بعضهم وأخذ الدية من البعض جاز3.
ولو وجد بعض الإبل في الدية أخذه، وقيمة الباقي4، نعم، الإمام مخيّر في الأسير بين الإرقاق والمنّ، فلو أرق بعضه، قال البغوي: رقَّ كله، قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: لا يرق شيء5، وهذا البحث يتأيد بهذه القاعدة.
الثاني: ما جاز على البدل لا يدخله تبعيض فيهما أيضًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جاء في مغني المحتاج: ويجب الاستنجاء بماء أو حجر، وعلم من قوله: أو حجر، أنَّ الواجب أحدهما، وجمعهما بأن يقدم الحجر أفضل من الاقتصار على الماء؛ لأن العين تزول بالحجر، والأثر يزول بالماء من غير حاجة إلى مخامرة النجاسة، والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر؛ لأنه يزيل العين والأثر بخلاف الحجر، وقضية التعليل أنَّه لا يشترط في حصول فضيلة الجمعطهارة الحجر، وأنه يكفي بدون الثلاث مع الارتقاء، وبالأول صرح الجيلي عن الغزالي، وفال الإسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه، والظاهر أنَّ بهذا يحصل أصل فضيلة الجمع. انظر: مغني المحتاج "1/ 43".
2 انظر: روضة الطالبين "2/ 162، 163".
3 ويأخذ حصة الباقين من الدية، وله أن يقتصر على الدية، فتكون على جميعهم دية واحدة موزَّعة على عددهم. انظر: روضة الطالبين "9/ 159".
4 انظر: روضة الطالبين "9/ 262".
5 ذكره بنصه في الروضة. انظر: روضة الطالبين "10/ 259".