First Previous Next Last

ولهذا قال الرافعي في باب العدد الواجب: الواحد لا يتأدَّى ببعض الأصل وبعض البدل، كخصال الكفارة، وكالتيمم مع الوضوء، أما في أحدهما فنعم، كما لو وجد من الماء ما لا يكفيه، فإنه يستعمله ويتيمَّم عن الباقي.
الثالث: من أمر بشيء وعجز عن الإتيان به جملة، وأمكنه الإتيان بنصفيه معًا، هل يجزيه؟ ننظر إن كمل المقصود بذلك فيما الشرع متشوف لتكميله أجزأه، كما لو أعتق المعسر نصفين من عبديه عن كفارته، وكان باقيهما حرًّا أجزأه في الأصح، وإن لم يكن كذلك امتنع.
كما لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين وقيل: يجوز إن كان باقيهما للفقراء1، حكاه الجرجاني، وكالتضحية بنصفي شاتين2، وإخراج الفطرة صاعًا من جنسين3.
البحث الثاني: ما دخله التخيير من الحقوق، إن تعلق بالذمة كانت الخيرة للدافع، كما في كفارة اليمين4، وكما في الزكاة في الصعود والنزول للمالك5، وكما لو غصب مثليًّا وخلطه، فللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط، وقيل: يتعين منه؛ لأنه أقرب إلى حقه.
وإن تعلّق بالعين كان الخيار إلى المستحق، كما لو ملك مائتين من الإبل ووجد الفرضين، فإن المنصوص للشافعي -رضي الله عنه- أنَّه يتعين أخذ الأغبط، ولا يتخير المالك، وخرج ابن سريج تخييره، كالصعود والنزول، وفرَّق الأصحاب بأنَّ الغرض هنا يتعلق بالملك، فكان التخيير لمستحقه6.
ولو كان رأس الشاج أكبر أخذ منه قدر رأس المشجوج فقط، والصحيح عند الإمام والرافعي أنَّ الاختيار في موضعه إلى الجاني، ولكن المنصوص وعليه الجمهور أنَّ الاختيار للمستحق7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "8/ 288".
2 قاله ابن سريج وابن خيران. انظر: روضة الطالبين "8/ 288".
3 انظر: مغني المحتاج "1/ 406".
4 انظر: روضة الطالبين "11/ 21".
5 انظر: روضة الطالبين "2/ 157، 158".
6 نقله في الروضة عن الشافعي نصًّا، وعن ابن سريج تخريجًا. انظر: روضة الطالبين "2/ 158".
7 قال الرافعي: والصحيح الأول، وبه قطع الأكثرون. انظر: روضة الطالبين "9/ 190".